شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٢٧

<3/146> قوله: «وإذا أدبرت الحيضة وجب الغسل»: تقدَّم شرحه في باب الحيض، وإنَّما أعاد ذكره لأنَّه كذلك ذكره الربيع رضي الله عنه، فأورده المرتِّبُ كما وجده، وكره أن يقتطعه مع علمه أنَّه لا مناسبة له بالباب، وله في مثلها نظائر تقدَّم بعضها ويأتي بعض، ويحتمل أنَّه راعى وجوب الاغتسال مع انقطاع الحيضة وإن امتدَّ بها الدم، فيكون الحكم شاملاً للمستحاضات أيضًا، والله أعلم.

ما جاء في غُسل المستحاضة بعد ذهاب قدر الحيضة

قوله: «عن عائشة رضي الله عنها»: الحديث رواه أيضًا البخاري <3/147> والنسائي وأبو داود، ولفظه عندهم: عن عائشة قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنِّي امرأة أُستَحَاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلِّي». وفي رواية للجماعة إِلاَّ ابن ماجه: «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم». زاد الترمذي في رواية: «وقال: توضئي لِكُلِّ صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت». وفي رواية للبخاري: «ولكن دعي الصلاة قدر الأيَّام التي كنت تحيضين فيها، ثمَّ اغتسلي وصلِّي».

قال جابر بن زيد رضي الله عنه، إِنَّمَا عائشة ذكرت مسألة فاطمة بنت أبي حُبيش ولم تذكر أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم أوجب عليها الوضوء عند كُلِّ صلاة. وقد رواه مسلم في الصحيح بدون قوله: «وتوضئي لِكُلِّ صلاة»، وقال: في آخره حرفٌ، تركنا ذكره، قال البيهقي: هو قوله: «وتوضئي»، وتركها لأنَّها زيادة غير محفوظة.

«

١٬١٢٠ / ١٬٤٧٩