شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٢٨

وفاطمة بنت أبي حُبيش»: بضمِّ الحاء المهملة وفتح الموحَّدة وسكون التحتيَّة ومعجمة، واسمه قيس بن المطَّلب بن أسد بن عبد العزَّى القرشيُّ الأسديُّ، وهي التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستحاضة، وهي غير فاطمة بنت قيس القرشيَّة الفهريَّة التي طلِّقت ثلاثا، خلافا لظنِّ بعضهم أنَّها هي.

قولها: «لا أطهر»: أي لا ينقطع عنِّي الدم، وكانت قد ظنَّت أنَّ طهارة الحائض لا تحصل إِلاَّ بانقطاع الدم، فكنَّت بعدم الطهر عن استرسال الدم، وكانت قد علمت أنَّ الحائض لا تصلِّي، فظنَّت أنَّ ذلك الحكم مقترنٌ بجريان الدم من الفرج، فأرادت تحقيق ذلك فقالت: أفأدع الصلاة؟ أي أتركها كما تتركها الحائض.

<3/148> قوله: «إذا ذهب قدْرُها»: أي قدر الحيضة، وَهُوَ بالدال المهملة، والمراد بقَدْرها مقدارها الذي تقدَّم من عادتها في أَيَّامها الماضية، وقيل يُحتمل أنَّ المراد بقدرها على ما تراه المرأة باجتهادها، وفي الأوَّل اعتبار الأَيَّام، وفي الثاني اعتبار الدماء، ورجَّحه في القواعد، قال: لأَنَّ العادة تختلف والتمييز لا يختلف، ولأنَّ النظر إِلىَ اللون اجتهادٌ والنظر إِلىَ العادة تقليدٌ، والاجتهاد أوْلى من التقليد. واستدلَّ بِهِ في الإيضاح لمن قال: إنَّ المستحاضة تترك الصلاة عشرة أيَّام وتغتسل وتصلِّي عشرة أيَّام، قال رحمه الله: والمتجاوزة لأكثر أَيَّام الحيض قد ذهب أكثر حيضتها ضرورة.

١٬١٢١ / ١٬٤٧٩