الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٢٩قوله: «فاغسلي الدم عنك وصلِّي»: استدلَّ بِهِ في الإيضاح لمن قال في المستحاضة إِنَّمَا يلزمها غسل واحدٌ، قال: ولم يأمرها بالغسل وإنَّما أمرها بغسل الدم فقط. والحديث تضمَّن نهي الحائض عن الصلاة، وَهُوَ للتحريم، ويقتضي فساد الصلاة بالإجماع. قال بعض قومنا: وكان بعض السلف يرى للحائض الغسل ويأمرها أن تتوضَّأ وقت الصلاة وتذكر الله مستقبلة القبلة، قال عُقبة بن عامر: قال مكحول: كان ذلك في هدي نساء المسلمين. وقال معمر: بلغني أنَّ الحائض كانت تؤمر بذلك عند كُلِّ صلاة. واستحسن ذلك عطاء. قال ابن عبد البرِّ: وهذا أمر متروك. قال أبو قلابة: سألنا عنه فلم نجد له أصلا، وجماعة الفقهاء يكرهونه، والله أعلم.
وقولها: «كنت أرجِّل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض»: تقدَّم شرحه في الاعتكاف، في باب المساجد، وإنَّما ذكره هنا لأنَّه أورد الرواية كما أورده الربيع رحمة الله عليه.
<3/149> ما جاء في استظهار المستحاضة وَهُوَ المعروف بالانتظار
قوله: «بلغني أنَّ امرأة تسمَّى أسماء الحارثيَّة»: أخت حارثة، وهي أسماء بنت مرشد، قال ابن الأثير: حديثها في الاستحاضة: روى حرام بن عثمان عن عبد الرحمن ومحمَّد ابنَيْ جابر عن أبيهما قال: جاءت أسماء بنت مُرشد إِلىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنِّي حدثت لي حيضة لم أكن أحيضها، قال: وما هي؟ قالت: أمكث ثلاثا أو أربعا بعد أن أطهر، ثمَّ تراجعني فتحرز عليَّ الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثا ثمَّ تطهَّري وصلِّي»، أخرجه الثلاثة، وقال أبو عمر: لا يَصِحُّ حديثها لأنَّه انفرد بِهِ حرام بن عثمان، وَهُوَ ضعيف عند جميعهم. قال الشافعيُّ: الحديث عن حرام بن عثمان بن حرام، وحديث حرام غير حديث المصنِّف، وحديثها عن المصنِّف صحيح، وإن كان بلاغا لِقُوَّة تثبُّت جابر في النقل، فبلاغته أقوى من مسند غيره.