شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٠

<3/150> قوله: «اقعدي أَيَّامك»: أي اتركي الصلاة في أَيَّامك التي كنت تحيضين فيها، وبه تمسَّك من قال بذلك، وَهُوَ عند القائلين بالتمييز بين الدماء محمول على التي اختلط عليها أمرها فلم تميِّز دما من دمٍ، فإنَّها ترجع إِلىَ أَيَّامها التي كانت قد اعتادتها فتترك الصلاة فيها، ثمَّ تغتسل وتصلِّي. ومنهم من قال: تنتظر انقطاع الدم بعد ذلك إِلىَ ثلاثٍ لهذا الحديث، وَقِيلَ: إِلىَ يومين، وَقِيلَ: إِلىَ يوم وليلة.

قوله: «فاستظهري»: بظاءٍ مُشالة وراء مهملة، أي استعيني.

قوله: «بثلاثة أَيَّام»: أي بعد أَيَّامك التي كنت تحيضين فيها.

وقوله: «ثمَّ اغتسلي وصلِّي»: يدلُّ أنَّ أيَّام الاستظهار لا غسل فيها ولا صلاة، فحكمها حكم أيَّام الحيض تبعاً لها، رخصةً من الله لتستعين بها على أمرها. والحديث يدلُّ على ثبوت الاستظهار، وَهُوَ المعروف عند أصحابنا بالانتظار، ومعناه أنَّها تنتظر انقطاع الدم من حال إِلىَ حال، وهي مسألة خلاف بين الأصحاب، فمنهم من قال: إِنَّهَا تنتظر انقطاع الدم فتترك الصلاة والصوم في مدَّة الانتظار، ومنهم من قال: لا تنتظر بل متى تَمَّ وقتها اغتسلت وكانت مستحاضة، ثمَّ اختلف القائلون بالانتظار، فأكثر أصحابنا لا يُثبتون الانتظار لغير الدم، وممَّن أثبته في غيره الربيع رحمة الله عليه، فإنَّه قال في امرأة حاضت ثمَّ استكملت قُرأها فنظرت فرأت شيئًا اشتبه عليها تقول: مرَّة طهراً ومرةً صفرةً، وليست بالصفرة البيِّنة: «إِنَّهَا لا تصلِّي»، ولعلَّه أخذ ذلك من حديث ابن عبَّاس المتقدِّم في باب الحيض: «إنَّ المرأة لا تطهر من حيضتها حتَّى ترى القَصَّة البيضاء»، والكلام في المسألة مبسوط في الثاني من المعارج، والله أعلم.

<3/151> ما جاء أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لِكُلِّ صلاة

١٬١٢٣ / ١٬٤٧٩