شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣١

قوله: «بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المستحاضة تتوضَّأ لِكُلِّ صلاة»: معنى الحديث عند أبي داود وابن ماجه والترمذي من حديث عديِّ بن ثابت عن أبيه عن جدِّه عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «المستحاضة تدع الصلاة أيَّام أقرائها ثمَّ تغتسل وتتوضَّأ عند كُلِّ صلاة وتصوم وتصلِّي»، والحديث ضعيف، وقد أشار جابر بن زيد رضي الله عنه، إِلىَ تضعيفه بقوله: إِنَّمَا عائشة ذكرت مسألة فاطمة بنت أبي حبيش ولم تذكر أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم أوجب عليها الوضوء عند كُلِّ صلاة. وقال الترمذي: سألت محمَّدًا - يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث فقلت: عديُّ بن ثابت عن أبيه عن جدِّه، جدُّ عديِّ بن ثابت ما اسمه؟ فلم يعرف محمَّد اسمه، وذكرت لمحمَّد قول يحيى بن معين: إِنَّ اسمه دينار، فلم يعبأ بِهِ. وقال الدمياطي في عديٍّ المذكور: هو عدي <3/152> بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري، ووهم من قال: اسم جدِّه دينار، وعديُّ هذا من الثقات المخرَّج لهم في الصحيح، ووثَّقه أحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود في سننه: حديث عديِّ بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيُّوب وأبي العلاء كلُّها لا يصحُّ منها شيء. والحديث إن صحَّ يدلُّ أنَّها تتوضَّأ لِكُلِّ صلاة، فليس لها أن تصلِّي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤدَّاة أو مقضيَّة لظاهر قوله: «وتتوضَّأ عند كُلِّ صلاة»، وبه قال جمهور قومنا. ومقضي كلام جابر رحمه الله تعالى أنَّ لها أن تصلِّي بذلك الوضوء ما شاءت من فرض ونفل ما دامت في مقامها ذلك، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش الْمُتَقَدِّم، فإنَّ عائشة رضي الله عنها روت الحديث ولم تذكر أنَّه صلى الله عليه وسلم أمرها بالوضوء عند كُلِّ صلاة. وعند الحنفيَّة أنَّ الوضوء يتعلَّق بوقت الصلاة، فلها أن تصلِّي بِهِ الفريضة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة، والله أعلم.

كتاب البيوع

١٬١٢٤ / ١٬٤٧٩