شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٢

البيوع جمع بيع، وجُمع لاختلاف أنواعه كبيع العين، وبيع الدَّين، وبيع المنفعة، والصحيح والفاسد، وغير ذلك. وَهُوَ في اللغة: المبادلة، ويطلق على الشراء، قال الفرزدق:

«إن الشباب لرابح من باعه»

يعني: من اشتراه، ويطلق الشراء أيضًا على البيع، ومنه: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِم بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20]. وعرَّف ابن بركة البيع بأنَّه إخراج الشيء من الملك على بدل له قيمة يتعوَّض عليه، وقال غيرُه: البيع نقل ملك إِلىَ الغير بثمن، والشراء قبوله. قيل: وسمِّي البيعُ بيعًا لأنَّ البائع يمدُّ باعه إِلىَ المشتري حالة العقد غالبا، كما يسمَّى صفقةً، لأنَّ أحد المتبايعين يصفقُ يده على يد صاحبه. وأجمع المسلمون على جواز البيع، والحكمة تقتضيه، لأنَّ حاجة الإنسان تتعلَّق بما في يد صاحبه غالبا، وصاحبه قد لا يبذله، ففي تشريع البيع وسيلةٌ إِلىَ بلوغ الغرض من غير حرج. <3/154> وقال ابن العربي: البيع والنكاح عقدان يتعلَّق بهما قوام العالَم، لأنَّ الله تعالى خلق الإنسان محتاجا إِلىَ الغذاء مفتقرا إِلىَ النساء، وخلق له ما في الأرض جميعا ولم يتركه سدًى يتصرَّف باختياره كيف يشاء، فيجب على كُلِّ مكلَّف أن يتعلَّم ما يحتاج إليه، لأنَّه يجِبُ على كُلِّ أحد أن لا يفعل شيئًا حتَّى يعلم حُكم الله فيه. وقول بعضهم: يكفي ربع العبادات، ليس بشيءٍ، إذ لا يخلو مكلَّف غالبا من بيع وشراء.

باب ما يُنهَى عنه من البيوع

وإنَّما ذكر المنهيَّات لأنَّها محصورة منضبطة، وبانضباطها يمتاز الجائز من البيوع من غير الجائز، فما عدا المنهيِّ عنه مباحٌ جائز.

ما جاء في النهي عن تلقِّي السوالع

١٬١٢٥ / ١٬٤٧٩