الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٣٣الحديث أخرج أرباب السنن معناه من طرق مُتَعَدِّدَة، وَهُوَ عند المصنِّف ثابت من طريقين: من طريق ابن عبَّاس، وَهُوَ حديث الباب، ومن طريق <3/155> أبي هريرة، وَهُوَ قوله بعد النهي عن النَّجش: «ولا تتلقَّوا الركبان للبيع»، قال: معنى الحديثين واحد، إذ المراد بالسوالع الركبان وَهُوَ جمع سالعة، وهي الطائفة ذات السلعة، وهي المتاع أو ما يُتَّجر بِهِ، وَمَعنَى الحديث: لا تتلقَّوا أجلاب السوالع فتشتروا منهم قبل أن يبلغوا الأسواق، والأجلاب جمع جلب بفتح اللام، وَهُوَ في الأصل مصدر أطلق على اسم المفعول، والمراد المجلوب، يقال: جلب الشيء إذا جاء بِهِ من بلد إِلىَ بلد للتجارة. وقد حمل صاحب الإيضاح رحمه الله تعالى النهي على من تلقَّاهم للتجارة، قال: وَأَمَّا غير التجارة مثل ما ينتفعون بِهِ من الكسوة وما يستخدمون فلا بأس بجميع ذلك إِلاَّ ما يطلبون فيه الربح.
واختلفوا في هذا النهي، فقيل: إنَّه للتحريم وَهُوَ المذهب، وقيل: مكروه فقط. وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنَّه أجاز التلقِّي، وتُعقِّب بأن الذي في كتب الحنفيَّة أنَّه يكره التلقِّي في حالتين: أن يضرَّ بأهل البلد وأن يلبس السعر على الواردين. ثمَّ اختلف القائلون بالتحريم في هذا النهي، هل يقتضي الفساد أم لا؟ فقيل: يقتضي <3/156> الفساد، وقيل: لا، وَهُوَ الظاهر، وجزم في الإيضاح بإثم الفاعل وثبوت البيع عند أصحابنا. وَقِيلَ: البائع بالخيار إن شاء نقض البيع بعد علم السعر وإن شاء أمضاه، ومال إليه ابن بركة، قال: ويُعجبني أن يكون كلُّ غرَرٍ يَذهَبُ بِهِ مالٌ هذا طريقه، لأنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر وقال: «خديعة المسلم مُحَرَّمة».