الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٣٤ثمَّ اختلفوا في علَّة النهي عن التلقِّي فقيل: نُهي عن ذلك لئلاَّ ينفرد المتلقِّي برخص السلعة دون أهل البلد فيضرَّ بهم، وقيل: لئلاَّ يُغبن الجالب، وقيل: هما معا، ثمَّ اختلفوا في قدر المسافة التي يقع النهي عن التلقِّي فيها، فقيل: لا يحدُّ في ذلك بحدٍّ لأنَّ ظاهر النهي يتناول المسافة القصيرة والطويلة، وقيل: مسافة ذلك ميل، وَقِيلَ: فرسخان، وَقِيلَ: يومان، وَقِيلَ: مسافة القصر، وَهُوَ قول الثوريِّ وعليه أصحابنا، لأنَّ السفر في طلب الحلال مباح، لَكِنَّ القصر محدود عندهم بالفرسخين، فيستلزم قولهم جواز ذلك فيما وراء الفرسخين، ثمَّ اختلفوا في ابتداء مسافته، فقيل الخروج من السوق وإن كان في البلد، وَقِيلَ: الخروج من البلد. قال ابن حجر: ويفهم منه اشتراط قصد ذلك بالتلقِّي، فلو تلقَّى الركبان أحدٌ للسلام والفرجة، أو خرج لحاجة له فوجدهم فبايعهم هل يتناوله النهي؟ فيه احتمالٌ، فمن نظر إِلىَ المعنى لم يفترق عنده الحكم بذلك. وذكر في الإيضاح أنَّ من لقي المسافرين في الطريق ولم يخرج إليهم أو وردوا عليه في بعض المنازل في طريق المنزل فلا بأس أن يشتري منهم للتجارة وغيرها، ولو فيما دون سِتَّة أميال، قال: وفي نفسي من هذا شيء إذا علم حاجة أهل البلد إِلىَ ذلك.
<3/157> ما جاء في النهي عن بيع الملامسة والمنابذة وحَبَل الحَبَلَة والملاقيح والمضامين
قوله: «ومن طريقه»: يعني ابن عبَّاس بالسند المتقدِّم، وصُرِّح بِهِ في نسخة القطب. والحديث على هذا الحال مِمَّا تفرَّد بِهِ المصنِّف، وَهُوَ عند أصحاب السنن قطعٌ مروية من طرق مُتَعَدِّدَة.