شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

قوله: «نهى عن بيع الملامسة»: قال الربيع: الملامسة أن يلمس الرجل طرف الثوب ولا ينشره ولا يعلم ما فيه فيلزمه البيع. وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين وأحمد أنَّ الملامسة لمسُ الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو <3/158> بالنهار ولا يقلِّبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراضٍ. قال في الفتح: ولأبي عوانة عن يونس: أن يتابع القوم السلع لا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها، أو يتنابذ القوم السلع كذلك، فَهَذَا من أبواب القمار. وللنسائيِّ من حديث أبي هريرة: الملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر أحدهما إِلىَ ثوب الآخر، ولكن يلمسه لمسًا. وروى أحمد عن معمر أنَّه فسَّر الملامسة: أن يلمس بيده ولا ينشره ولا يقلِّبه، إذا مسَّه وجب البيع. ولمسلم عن أبي هريرة: الملامسة أن يلمس كُلُّ واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمُّل.

وقد اختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور:

إحداها: أن يأتي بثوب مطويٍّ، أو في ظلمة، فيلمسه المستلم، فيقول له صاحبُ الثوب: بعتُكه بكذا، بشرط أن يقوم لَمْسُكَ مقامُ نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته، وهذا موافق للتفسير الذي في الأحاديث.

ثانيها: أن يجعلا نفس اللمس بيعًا بغير صيغة زائدة.

ثالثها: أن يجعلا اللمس شرطا في قطع خيار المجلس، قيل: والبيع على التأويلات كُلِّهَا باطل.

١٬١٢٨ / ١٬٤٧٩