الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٣٦3 قوله: «والمنابذة»: قال الربيع: المنابذة أن يرمي الرجل ثوبه للآخر ويرمي له الآخر ثوبه، ولم ينظر كُلُّ واحد منهما إِلىَ ثوب صاحبه. وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين وأحمد: أنَّ المنابذة أن ينبذ الرجل إِلىَ رجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراضٍ. وفي رواية لابن ماجه من طريق سُفيان عن الزهري: المنابذة أن يقول: اِلقِ إليَّ ما معك وأُلْقِي إليك ما معي. وللنسائي من حديث أبي هريرة: المنابذة أن يقول: أنبذُ ما معي وتنبذ ما معك، فيشتري كُلُّ واحد منهما من الآخر ولا يدري كم مع الآخر. ولمسلم عن أبي هريرة: المنابذة أن ينبذ كلُّ واحد منهما ثوبه إِلىَ الآخر، ولم ينظر واحد منهما <3/159> إِلىَ ثوب صاحبه. وروى أحمد عن معمر أنَّه فسَّر المنابذة بِأَن يقول: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع. وقد اختلف العلماء في المنابذة على ثلاثة أقوال:
أحدها : أن يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدَّم في الملامسة، وَهُوَ الموافق للتفسير المذكور في الأحاديث.
وثانيها : أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة.
وثالثها : أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار.
وَالعِلَّة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة.
4 قوله: «وعن بيع حَبَل الْحَبَلة»: بفتح الحاء والموحَّدة فيهما، إِلاَّ أنَّ الأوَّل مصدر حبلت المرأة، والثاني اسم جمع حابل، كظالم وظَلَمَة، وكاتب وكتَبَة، وقال الأخفش: هُوَ جمع حابلة. وقال ابن الأنباري: التاء في الحَبَلة للمبالغة، كقولهم شجرة. وقال أبو عبيد: والْحَبَلُ مختصٌّ بالآدميات، ولا يُقالُ في غيرهم من الحيوان، إِلاَّ حمل إِلاَّ ما في الحديث. ورواه بعضهم بسكون الباء في الأوَّل، وَهُوَ غلطٌ، قاله عياض.