شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٧

واختلفوا في معناه فقال الربيع: هو حَبَل في بطن الناقة، أي بيعه حملَ ولدها الذي في بطنها، وذلك بيع ولد الولد، وصورته أن يقول: إذا نُتجت هذه الناقة ثمَّ نتجت التي في بطنها فقد ِبعْتُكَ ولدها، فنهى عنه، لأنَّه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، فهو غررٌ، وبه فسَّره أحمد وإسحاق وجماعة من اللغويِّين. وفي مسلم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان أهل الجاهليَّة يتبايعون لحم الجزور إِلىَ حَبَل الحَبَلَة، وحَبَل الحَبَلَة أن تنتج الناقة ثمَّ تحمل التي نُتجت، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه فَسَّرَه مالك والشافعيُّ وغيرهما.

<3/160> وذكر بعض الشرَّاح في ذلك أربعة أقوالٍ محصَّلها: هل المراد البيع إِلىَ أجلٍ أو بيع الجنين؟

وعلى الأوَّل: هل المراد بالأجل ولادة الأمِّ أو ولادة ولدها؟ وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأوَّل أو بيع جنين الجنين، فصارت أربعة أقوال. وقال المبرِّد: هو عندي بيع حبل الكرمة، والحبلة الكرمة لأنَّها تحبل بالعنب، كما جاء في حديث آخره: «نهي عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحُه»، ويكون هذا أصلاً في منع البيع بثمن إِلىَ أجل مجهولٍ. قال السهيلي: وَهُوَ غريب لم يسبقه إليه أحدٌ في تأويل الحديث.

١٬١٣٠ / ١٬٤٧٩