شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٨

قوله: «وعن الملاقيح»: جمع ملقوح، قال الربيع: الملاقيح ما في ظهور الفحول. وقال مالك، بيع ما في ظهور الجمال، والمعنى واحد، إذ الجمال جمع جمل وَهُوَ ذكر الإبل، لأنَّه الذي يلقِّح الناقة، ولذا سمِّيت النخلة التي يلقَّح بها الثمار فحلاً، وَهُوَ أخصُّ من بيع عَسْب الفحل وَضِرابه الذي جاء النهي عنه في حديث ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم، ولأنَّ عسب الفحل ماؤه المندفق عن الجماع مطلقًا، صدر عنه لقاحٌ أم لا. والملاقيح: ماؤه الذي يتولَّد منه الولد خاصَّة. <3/161> وصورته: أن يجعلا الثمن على الضراب الملقِّح، فلو لم تلقَّح من الضراب الأوَّل طرقها ثانيةً وثالثةً، هذا بخصوصه منهيٌّ عنه في حديث الباب مع أنَّه داخلٌ أيضًا في النهي عن ثمن عسب الفحل وضرابه، وذلك حرامٌ لأنَّه غير متقوَّم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه. وأجاز بعض قومنا إجارة الفحل للضراب مدَّة معلومةً، وأحاديث الباب ترد عليهم لأنَّها صادقة على الإجارة، ولا يصحُّ القياس على تلقيح النخل، لأنَّه قياس معارضٌ للنصِّ، فهو فاسد الاعتبار، ولأنَّ ماء الفحل صاحبه عاجزٌ عن تسليمه بخلاف التلقيح، وأمَّا عارية ذلك فلا خلاف في جوازها.

قوله: «والمضامين»: قال الربيع: المضامين ما في بطون الإناث، وهي جمع مضمون، يقال ضمن الشيء بمعنى تضمَّنه، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا، وسمِّي ما في بطون الإناث مضمونًا، لأنَّ البطن قد ضمن ما فيه، وإنَّما نهى عن بيعه لأنَّه غائبٌ مجهولٌ غير مقدورٍ على تسليمه، والله أعلم.

ما جاء في النهي عن بيع الثمار حتَّى تَزْهُوَ

<3/162> قوله: « عن أنس بن مالك»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطَّأ والبخاري ومسلم.

١٬١٣١ / ١٬٤٧٩