شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٣٩

قوله: «نهى»: أي نهي تحريم، معلَّل بقوله آخر الحديث: «أرأيتم لو منع الله الثمرة فيما يأخذ أحدكم مال أخيه؟». ونحوه حديث أبي سعيد الآتي في النهي عن بيع الثمار حتَّى يبدوَ صلاحُها، إذ معنى الحديثين واحد، وإن كان ظاهر حديث أنس في ثمرة النخل خَاصَّةً، وظاهر حديث أبي سعيد في مطلق الثمار.

وقوله: «حتَّى تزْهُوَ»: بالواو، وفي رواية: «تُزهيَ» بالياء مع ضمِّ أوَّله، وأنكرها بعضهم وصوَّب رواية الواو، وصوَّب الخطَّابيُّ الياء ونفى «تَزهُوَ» بالواو، وقال ابن الأثير: والصواب الروايتان على اللغتين، يقالُ: زها يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأَزْهَى يُزهِي إذا احمرَّ واصفرَّ، قال الخليلُ: أزهى النخل بدا صلاحُه.

قوله: «فقيل له: يا رسول الله: وما تزهو؟»: أي وما صفة زهْوِها؟ فأجاب بقوله: «تحمرُّ»: بشدِّ الراء وهذا صريحٌ في الرفع. ونحوه رواية مالك عن حُميد <3/163> الطويل عن أنس. ورواه بعضهم عن حُميد موقوفًا على أنس، والصوابُ رفعُه.

وقوله: «أرأيتم»: أي أخبروني، وفي رواية مالك: «أرأيتَ» بإفراد الخطاب.

قوله: «لو منع الله الثمرة»: أي أتلفها، أو سلَّط عليها ما يُفسدها فلم تصل حدَّ الإدراك ولا وقت الانتفاع.

١٬١٣٢ / ١٬٤٧٩