الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤٠وقوله: «فيمَ»: بحذف ألف ما الاستفهامية، لدخول حرف الجرِّ مثل قولهم: على مَه، وحتَّى مَه، وَلَمَّا كانت الاستفهاميَّة متضمِّنة للهمزة ولها صدر الكلام احتيج إِلىَ تقدير أي. والاستفهام للإنكار، فالمعنى: لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلاً، لأنَّه إذا تلفت الثمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفعه شيءٌ. وفيه إجراء الحكم على الغالب لأنَّ تطرُّق التلف إِلىَ ما بدا صلاحُه ممكنٌ، وعدم تطرُّقه إِلىَ ما لم يبْدُ صلاحُه ممكنٌ، فأنيط الحكم بالغالب في الحالين. وصرَّح المصنِّف ومالك برفع هذا، وتابع مالكا الداراوردي عن حُميد. وقال الدارقطني: خالف مالكا جماعةٌ، منهم ابن المبارك وهيثم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون، فقالوا فيه: قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة…الخ، قال ابن حجر: وليس فيه ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعا لأنَّ ما عند الذي رفعه زيادة علم على ما عند الذي وقفه. وليس في رواية من وقفه ما ينفي روايةَ من رفعه. وقد روى مسلم في طريق أبي الزبير عن جابر ما يُقَوِّي رواية الرفع في حديث أنس، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو بعت <3/164> من أخيك ثمرا فأصابته عاهة فلا يحلُّ لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حقٍّ؟». واستثنى بِهِ على وضع الحوائج في الثمر ليشتري بعد بُدُوِّ صلاحه ثمَّ تصيبه جائحة، فقال مالك: يضع عنه الثلث، وقال أحمد وأبوعبيدة: يضع الجميع، وقال الشافعيُّ والليث والكوفيون: لا يرجع على البائع بشيءٍ، وَهُوَ ظاهر المذهب، وقالوا: إِنَّمَا ورد وضع الجائحة فيها إذا بيعت الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها بغير شرط القطع، وهذا يدلُّ أنَّها إذا بيعت بعد بُدُوِّ صلاحها أنَّها تكون في ضمان المشتري.