شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٤١

واختلف السلف هل يكفي بُدُوُّ الصلاح في جنس الثمار حتَّى لو بدا الصلاحُ في بستان من البلد مثلاً جاز بيعُ جميع البساتين، أو لاَ بُدَّ من بدُوِّ الصلاح في كُلِّ بستان على حدة، أو لاَ بُدَّ من بدو الصلاح في كُلِّ جنس على حدة، وفي كُلِّ شجرة على حدة، أقوالٌ أربعةٌ، وظاهر المذهب القول الثالث، وعليه العمل، والله أعلم.

ما جاء في النهي عن المساومة

ما جاء في النهي عن المساومة ليس في المزايدة، هي البيع بالنداء، لحديث أنس عند أحمد وأبي داود والنسائي والترمذي وحسَّنه أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم باع قدحًا وحِلسًا فيمن يزيد.

<3/165> قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث روى الشيخان وأحمد معناه من حديث أبي هريرة وابن عمر.

قوله: «لا يساوم أحدكم على سوم أخيه»: صورة ذلك أن يأخذ شيئًا ليشتريه فيقول للمشتري ردَّه لأبيعك خيرًا منه بثمنه أو مثله بأرخص، أو يقول للمالك: استردَّه لأشتريه منك بأكثر، وإنَّما يمنع من ذلك بعد استقرار الثمن وركون أحدهما إِلىَ الآخر، فإن كان تصريحًا فقيل: لا خلاف في تحريمه، وإن كان ظاهراً ففيه وجهان. وقال ابن حزم: لفظ الحديث لا يدلُّ على اشتراط الركون. وتُعقِّب بأنَّه لاَ بُدَّ من أمر مبيِّن لموضع التحريم في السوم، لأنَّ السوم في السلعة التي تباع فيمن يزيد لا يحرم اتِّفَاقًا، فتعيَّن أنَّ السوم الْمُحَرَّم ما وقع فيه قدرٌ زائد عن ذلك.

واشترط بعض الشَّافِعِيَّة في التحريم أن لا يكون المشتري مغبونا غبنا فاحشًا وإلاَّ جاز البيع على البيع، والسوم على السوم لحديث: «الدين النصيحة»، وأجيب بأنَّ النصيحة لا تنحصر في البيع على البيع والسوم على السوم، لأنَّه يمكن أن يعرِّفه قيمتها كذا، فيجمع بذلك بين المصلحتين.

١٬١٣٤ / ١٬٤٧٩