الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢والمراد بالأخ في الحديث الأخ في الدِّين وَهُوَ المسلم، أمَّا المشرك فقيل: يجوز السوم على سومه لمفهوم الحديث، وقيل: لا يجوز، وَأَنَّ ذكر الأخ لا مفهوم له، لأنَّه خرج مخرج الغائب، فلا يفيد التقييد عند هؤلاء، ونُسب إِلىَ جمهور قومنا. قال الأبيُّ من قومنا: النكاح إذا كان الأوَّل فاسقا تجوز الخطبة على خطبته. قال ابن عرفة: وكذا عندي في السوم إذا كان كسب الأوَّل حراما جاز السوم على سومه.
ثمَّ اختلفوا في صحَّة البيع الواقع على هذا النهي، فذهب الجمهور إِلىَ صحَّته مع الإثم، وذهبت المالكيَّة والحنابلة إِلىَ فساده، والخلاف يرجع إِلىَ ما تقرَّر في الأصول: هل النهي يقتضي فساد المنهيِّ عنه أم لا؟ والله أعلم.
<3/166> قوله: «وعن أبي سعيد الخدري»: أيضًا يعني السند الْمُتَقَدِّم، وكان الواجب ذكر هذا الحديث بعد حديث أنس في النهي عن بيع الثمار حتَّى تزهو، وإنَّما أخَّره ليذكره على الوجه الذي ذكره الربيع رحمة الله عليه، فَإِنَّهُ رواه كذلك، فذكر السند أوَّلاً إِلىَ أبي سعيد، ثمَّ عطف عليه حديثيه الآخرين، فهي ثلاثة أحاديث بعضها يتبع بعضا، كلُّها من رواية أبي سعيد، فرأى المرتِّب أنَّ إبقاء الأحاديث على حالها الأوَّل في راوية المصنِّف أولى من ضمِّ كُلِّ واحد مع مناسبه حكماً. والحديث رواه الجماعة إِلاَّ الترمذيُّ من حديث ابن عمر.
قوله: «نهى عن بيع الثمار»: أي نهي تحريم، والثمار: جمع ثمرة، وهي أَعَمُّ من ثمرة النخل، فيدخل جميع الأشجار.