الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣قوله: «حتَّى يبدو صلاحها»: أي حتَّى يظهر ذلك، وفسَّر بعضهم صلاحها بحمرتها وصفرتها. وفي رواية لمسلم: «ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته». وفي رواية عند الجماعة إِلاَّ البخاري وابن ماجه: «نهى عن بيع النخل حتَّى تزهو، وعن بيع السنبل حتَّى يبيضَّ ويأمن العاهة». وعن الخمسة إِلاَّ النسائي: «عن أنس أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتَّى يسودَّ وعن بيع الحبِّ حتَّى يشتدَّ».
قوله: «والنهي واقع على البائع والمشتري»: أمَّا البائع فلئلاَّ يأكل مال أخيه بالباطل، وأمَّا المشتري فلئلاَّ يضيِّع ماله ويساعد البائع على الباطل. وظاهر العبارة أنَّ هذا الكلام من أبي سعيد تأويلٌ لمعنى الحديث. ورواية ابن عمر عند الجماعة إِلاَّ الترمذي تدلُّ على رفعه. والحديث يدلُّ على منع بيع الثمار قبل بدوِّ <3/167> صلاحها، وحمله بعضهم على بيعها بشرط الإبقاء، أو إحالة كونها غير منتفع بها، قال: ويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا بِهِ، كالحصرم إجماعا، فإن كان على التبقية مُنِع إجماعا، والله أعلم.
ما جاء في النهي عن النَّجْشِ
إنَّ ما جاء في النهي عن النجش قد ذكر فيه حديثان: أحدهما حديث أبي سعيد، والثاني حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا الحديث.
قوله: «عن أبي سعيد الخدريِّ»: معطوف على ما قبله، وهي ثلاثة أحاديث من طريق واحد بسند واحد، والحديث رواه مالك في الموطَّأ والشيخان وأحمد، وَكُلُّهم من حديث ابن عمر.
قوله: «نهى عن النَّجش»: بفتح النون وسكون الجيم وفتحها وبالشين المعجمة، وَهُوَ في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليُصاد، يقال: نجشتُ <3/168> الصيد أنْجُشُه بالضم نجشًا.
وفي الشرع: الزيادة في ثمن السلعة مِمَّن لا يريد شراءها ليقع غيرُه فيها، سمِّي بذلك لأنَّ الناجش يثير الرغبة في السلعة فحصلت المناسبة.