الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٤٤قال الربيع: الناجش الذي يزيد في السلعة وَهُوَ لا يشتريها، أي لا يريد شراءها. وقال مالك: النجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها، فيقتدي بك غيرك، والأوَّل تفسير الجمهور، وَهُوَ أَعَمُّ من تفسير مالك. وقال ابن قتيبة: النجش: الختل والخديعة، ومنه قيل للصائد: ناجش، لأنَّه يَخْتِل الصيد ويحتال له. وقال الشافعيُّ: النجش أن يحضر السلعة تباع فيغلي بها الشيء وَهُوَ لا يريد شراءها ليقتدي بِهِ السُّوام فيعطون بها أكثر مِمَّا كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه، ويقع ذلك بغير علم البائع فيختصُّ بالإثم الناجش، وقد يَخْتَصُّ بِهِ البائع كمن يخبر بأنَّه اشترى سلعةً بأكثر مِمَّا اشتراها بِهِ ليغرَّ غيره بذلك، ويقع ذلك بمواطأة البائع والمشتري، فيشتركان في الإثم. قال ابن بطال: أجمع العلماء على أنَّ الناجش عاصٍ بفعله. واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك، وفي أثر أصحابنا: البيع ثابت والناجش عاصٍ، وَهُوَ قول الحَنَفِيَّة، وَهُوَ الصحيح عند الْمَالِكِيَّة، وأحبَّ بعض أصحابنا أن يكون للمشتري الخيار، وَهُوَ المشهور عند المالكيَّة قياسا على الْمُصَرَّاة، وقال في الإيضاح: إن كان صاحب الشيء هو الناجش فالمشتري بالخيار، وإن كان غيرَه فلا يكون عليه حجَّة، وعليه التوبة من ذلك والانتصال. ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك، وَهُوَ قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، وَهُوَ المشهور عند الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع وصنعته أو فعله، والله أعلم .
<3/169> ما جاء في النهي أن يبيع حاضرٌ لِبَادٍ وأن يصرُّوا الإبلَ والغنمَ
قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث بتمامه على هذا الحال لم أجده لغيره، وكأنَّه مِمَّا تفرَّد بِهِ، وَهُوَ في كتب الحديث مفرَّقٌ قطعا.