شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٤٧

قوله: «ولا تُصَرُّوا»: بضمِّ أوَّله وفتح الصاد المهملة وضمِّ الراء المشدَّدة على وزن تُزكُّوا، من صرَّيت اللبن في الضرع إذا جمعته، وظنَّ بعضهم أنَّه من صررتُ فقيَّده بفتح أوَّله وضمِّ ثانيه، قال في الفتح: والأوَّل أصحُّ، قال: لأنَّه لو كان مِن صررت لقيل: مصرورة أو مصرَّرة، لا مصرَّاة، على أنَّه قد سُمع الأمران في كلام العرب، ثمَّ قال: وضبطه بعضهم بضمِّ أوَّله وفتح ثانيه بغير واو على البناء للمجهول، والمشهور الأَوَّل. وفسَّر المصنِّف ذلك بقوله: أي لا تحولوا بين <3/172> الشاة وولدها وتتركوا اللبن في ضرعها حتَّى يعظم، فيظنَّ المشتري كذلك هي. وقال الشافعيُّ: التصرية هي ربط أخلاف الشاة والناقة وترك حلبها حتَّى يجتمع لبنها فيكثر، فيظنَّ المشتري أنَّ ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لِمَا يرى من كثرة لبنها. وأصل التصرية حبس الماء، يقال منه: صرَّيت الماء إذا حبسته. قال أبو عبيدة: وأكثر أهل اللغة التصرية حبس اللبن في الضرع حتَّى يجتمع، وإنَّما اقتصر على ذكر الإبل والغنم دون البقر لأنَّ غالب مواشيهم كانت من الإبل والغنم، والحكم واحد خلافا لداود. وظاهر النهي تحريم التصرية، سواءٌ قُصد التدليس أم لا، وبه جزم بعضٌ. واختلفوا في علَّة ذلك، فقيل: نهى عنه لئلاَّ يؤذي الحيوان، وَقِيلَ: لئلاَّ يُغرَّ المشتري بالتدليس عليه، وَهُوَ ظاهر كلام المصنِّف رضي الله عنه، وعليه الأكثر. ووقع عند النسائي: «لا تُصرُّوا الإبل والغنم للبيع».

١٬١٤٠ / ١٬٤٧٩