شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه أيضًا مالك في الموطَّأ والبخاري ومسلم، وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله وابن عمر وأبي هريرة ورافع بن خديج.

قوله: «عن الْمُزَابَنَة»: بضمِّ الميم وفتح الزاي والموحَّدة، قال أبو سعيد الخدري: فالمزابنة بيع التمر بالتمر على رؤوس النخل، وقال ابن عمر: المزابنة بيع التمر بالتمر كيلاً وبيع العنب بالزبيب كيلاً، قال ابن عبد البرِّ: هذا التفسير إمَّا مرفوع أو من قول الصحابي الراوي فيسلم له لأَنَّهُ أعلم بِهِ، قيل: وإنما سمِّي بذلك لأنَّ المغبون يريد فسخ البيع والغابن لا يريد فسخه فيتزابنان عليه أي <3/181> يتدافعان، وأصل المزابنة مفاعلة من الزَّبْن وَهُوَ الدفع الشديد، ومنه الزَّبانية ملائكة النَّار، لأَنَّهُم يزبنون الكفرة أي يدفعونهم، ويقال للحرب: زبون لأَنَّهَا تدفع أبناءها للموت، وناقة زبون إذا كانت تدفع حالبها عن الحلْبِ.

قوله: « والمحاقلة»: بضمِّ الميم فحاءٌ مهملةٌ فألفٌ فقاف، مفاعلة، من الحقل، وَهُوَ الحرث. وقال بعض اللغويين: اسم للزرع في الأرض وللأرض التي يزرع فيها، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم للأنصار: ما تصنعون بمحاقلكم؟ أي بمزارعكم؟ قال أبو سعيد الخدري: والمحاقلة كراء الأرض، زاد في رواية مالك بالحنطة، وتفسيرها بذلك يجيء على أنَّ الحقل الأرض التي تزرع كخَبَرِ: «ما تصنعون بمحاقلكم؟» أي بمزارعكم، ومنه المثل: «لا تنبت البقلة إِلاَّ الحقلة»، وهذا التفسير إما مرفوع أو من قول أبي سعيد فيسلم له لأَنَّهُ أعلم بِهِ ، وبه فسَّرها صاحب الإيضاح في كتاب الإجارات، وقال أبو عبيد: هو بيع الطعام في سنبله بالبُرِّ مأخوذ من الحقل، وقال الليث: المحقل الزرع إذا تشعَّب من قبل أن تغلظ سوقه، والمنهيُّ عنه بيع الزرع قبل إدراكه، وَقِيلَ: بيع الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها، وَقِيلَ: بيع ما في رؤوس النخل بالتمر، والله أعلم.

١٬١٤٨ / ١٬٤٧٩