الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٥٦<3/182> ما جاء في النَّهْي عن إضاعةِ المالِ
قوله: « نهى عن قيل وقال»: قال أبو عبيدة: هو المزاح والخنا، وَقِيلَ: المعنى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نهى عن فضول ما يَتَحَدَّثُ بِهِ المتجالسون من قولهم: قيل كذا وقال: كذا. وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمِّنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء في كونهما خلوين من الضمير وإدخال حرف التعريف عليهما في قولهم: القيل والقال. وقيل: القال الابتداء، والقيل الجواب، وهذا إِنَّمَا يصحُّ إذا كانت الرواية «قيل وقال» على أَنَّهُمَا فعلان فيكون النهي عن القول بما لا يَصِحُّ ولا تعلم حقيقته، وَهُوَ كحديثه الآخر: بئس مطية الرجل زعموا، فَأَمَّا من حكى ما يصحُّ ويعرف حقيقته وأسنده إِلىَ ثقة صادق فلا وجه للنهي عنه ولا ذنب. وقال أبو عبيد: فيه نحوٌ وعربيَّة، وذلك لأَنَّهُ جعل القال مصدرا، كَأَنَّهُ قال: نهى عن قيل وقول، يقال: قلت قولا وقيلا وقالا، وهذا التأويل على أَنَّهُمَا اسمان، وَقِيلَ: أراد النهي عن كثرة الكلام مبتدئا ومجيبا، وقيل: أراد بِهِ حكاية أقوال الناس والبحث عَمَّا لا يجدي عليه خيرًا، ولا يعنيه أمره.