الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٥٧قوله: «وعن تضييع المال»: فَسَّرَه أبو عبيدة رضي الله عنه بقوله: هو <3/183> أن لا يقف الرجل على نفسه في البيع والشراء، ولا يحوط ماله من الضيعة. وَمَعنى قوله:« يقف على نفسه»، أي لا يخدم نفسه في ذلك، بل يهمله ويتركه إِلىَ من لا يصلحه. وَمَعنى قوله: «يَحوط ماله» أي يكلؤه ويرعاه ويحفظه من الضياع، وفسَّره غيره بالإنفاق في غير طاعة الله والإسراف والتبذير، وَقِيلَ: تضييعه وضعه في غير أهله، وَقِيلَ: إنفاقه في الحرام، وَقِيلَ: إهماله حتَّى إِنَّهُ لا يحوطه ولا يحفظه، وجميع الأقوال أنواع للضياع، وهي داخلة تحت النهي، ولا ينحصر النهي في بعض أنواع الضياع دون بعض، فيشبه أن تكون الأقوال تمثيلا للضياع لا تقييدا للنهي بذلك، ويدخل تحت النهي بيع الرجل مالَه بالبخس بما لا يتغابن فيه الناس، فإن فعل فقيل: لا يجوز في ماله ولا في مال غيره، وَقِيلَ: جائز على نفسه وعلى موكِّله إذا لم يحابِ، وَقِيلَ: جائز وإن حابى ويَضمنُ ما غبن لصاحبه، وَأَمَّا ما يتغابن فيه الناس فَإِنَّهُ جائز، سواءً كان الشيء له أو لموكِّل، واستظهر المحشِّي أَنَّهُ إذا كان لغيره وحابى يضمن النقص ولو قدر ما يتغابن فيه الناس، والله أعلم.
باب بيع الخِيار وبيع الشرط
أَمَّا الخِيار بكسر المعجمة فاسم من الاختيار، وَهُوَ طلب خير الأمرين من إمضائه البيع أو ردِّه، ويطلق في البيوع على أنواع:
منها خيار الشرط، وَهُوَ أن يشترط أحد المتعاقدين الخيار ثلاثة أَيَّام أو أقلَّ أو أكثر.
ومنها خيار الرؤية، وَهُوَ أن يشتري ما لم يره ويردُّه بخياره.
ومنها خيار التعيين، وَهُوَ أن يشتري أحد الثوبين بعشرة على أن يعيِّن أيًّا شاء.
ومنها خيار العيب، وَهُوَ أن يختار ردَّ المبيع إِلىَ بائعه بالعيب.
ومنه خيار المجلس عند من أثبته تمسُّكًا بحديث الباب، وَهُوَ أن يكون لِكُلِّ واحدٍ من المتبايعين الخيارُ ما لم يفترقا من مكانهما.