شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

قوله: «أو بثمن يَتَّفِقان عليه»: أي من غير أن يعلم بِهِ غيرهما، وَإِنَّمَا اتَّفَقَا عليه فيما بينهما، وَإِنَّمَا كان هذا شرطين في بيع، لأنَّ البائع شرط في بيعه شيئين: أحدهما أن يبيعه المشتري غلامه، والثاني أن يبيعه إِيَّاهُ بثمن معلوم أو بثمن يَتَّفِقان عليه، فالبيع الأوَّل مشروط بهذين الشرطين. وفسَّره غيرُه بأن يقول: بعتك هذا العبد بألف نقدًا أو بألفين نسيئةً، فهذا بيع واحدٌ تضمَّن شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما، ولا فرق بين شرطين وشروط، وهذا التفسير مرويٌّ عن زيد بن عليٍّ وأبي حنيفة. وَقِيلَ: معناه أن يقول: بعتك ثوبي بكذا وعليَّ قصارته وخياطته، فهذا فاسد عند أكثر العلماء، وقال أحمد: إِنَّهُ صحيح، وقد أخذ بظاهر الحديث بعضُ أهل العلم فقال: إنْ شرط في البيع شرطاً واحدًا صحَّ، وإن شرط شرطين وأكثر لم يصحَّ، فيصحُّ مثلاً أنْ يقول: بعتُك ثوبي وعليَّ أن أخيطه، ولا يصحُّ أن يقول: عليَّ أن أقصره وأخيطه، وقيل: لا فرق بين الشرط والشرطين، وَاتَّفَقُوا على فساد ما فيه شرطان فأكثر، والله أعلم.

<3/188> ما جاء فيما يصحُّ من الشرط في البيع وما لا يصحُّ

١٬١٥٤ / ١٬٤٧٩