الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٢قوله: «عن ابن عبَّاس»: الحديث أخرجه أرباب السنن مطوَّلاً عن جابر بن عبد الله، ولم يذكروا قوله : «في مَكَّة» وَإِنَّمَا ذكر بعضهم عنه أَنَّهُ كان في غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال جابر: فأبطأ بي جملي وأعيا، فأتى عليَّ النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: جابر! فقلت؛ نعم، قال: ما شأنك؟ قلت: أبطأ بي جملي وأعيا، <3/189> فتخلَّف فنزل يحْجُنه بمحْجَنه، ثمَّ قال: اركبْ، فركبتُ فرأيته أكفُّه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمَّ قال: أتبيع جملك؟ قلت: نعم، فاشتراه مِنِّي بأوقية، وفي رواية قال: ولحقني النبيء صلى الله عليه وسلم فدعاني وضربه فسار سيرًا لم يسرْ مثلَه، فقال: بعْنِيه، فقلت: لا، ثمَّ قال: بعْنِيه، فبعته واستثنيتُ حملانه إِلىَ أهلي، وفي رواية: وشرطتُ ظهره إِلىَ المدينة. فَهَذَا يدلُّ أنَّ البيع كان في الطريق، وَأَنَّهُ كان في غزاة غزاها مع النبيء صلى الله عليه وسلم، قال ابن حجر: ويُقال إنَّ الغزوة التي كان فيها هي غزوة ذات الرقاع، قلت: وهي إِنَّمَا كانت في السنة الرابعة من الهجرة، وحينئذٍ يشكل قول ابن عبَّاس عند الْمُصَنِّف: واشترط جابر ظهره من مكَّة إِلىَ المدينة، ويمكن أن يُقال: ثبت عند ابن عبَّاس أنَّ الغزوة التي وقع فيها ذلك هي غزوة الفتح مثلا، وَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لحق جابرًا قد أبطأ بِهِ جملُه قبل أن يخرج من مكَّة فاشتراه منه هنالك، واشترط جابر ظهره إِلىَ المدينة، جمعًا بين الأحاديث.
قوله: «اشترى»: قيل: اشتراه بأوقية ، وَقِيلَ: بخمس أواق، وَقِيلَ: بأوقيتين ودرهم أو درهمين، وَقِيلَ: بأربعة دنانير، وَقِيلَ: بثمان مائة درهم، وَقِيلَ: بعشرين دينارًا، وفي كُلِّ واحدة من هذه الأقوال جاءت رواية، وَلاَ بُدَّ من الغلط في بعضها، وقد جمع بينها بما لا يخلو من تكلُّف.