الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤وقال الشافعيُّ وأبو حنيفة وآخرون: لا يجوز ذلك سواءً قلَّت المسافة أو كثرت، واحتجُّوا بحديث النهي عن بيع وشرط وحديث النهي عن الثُّنيا، وأجابوا عن حديث الباب بِأَنَّهُ قِصَّة عينٍ تدخلها الاحتمالات، ورُدَّ بأنَّ حديث النهي عن بيع وشرط مع ما فيه من المقال هو أَعَمُّ من حديث الباب مطلقًا فيُبنى العامُّ على الخاصِّ، وَأَمَّا حديث النهي عن الثُّنيا فإنَّ النهي عن ذلك مقيَّدٌ بجهالة المستثني، ففي حديث جابر عند النسائي والترمذي وصحَّحه أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثُّنيا إِلاَّ أن تُعلم، والثُّنيا بضمِّ المثلثة وسكون النون المراد بها الاستثناء في البيع، نحو أن يبيع الرجل شيئًا ويستثني بعضه، فإن كان الذي استثناه معلوما، نحو أن يستثني واحدة من الأشجار أو منزلا من المنازل أو موضعا معلوما من الأرض، صحَّ بالاتِّفاق، وإن كان مجهولاً، نحو أن يستثني شيئًا غير معلومٍ لم يصحَّ البيع، وقد قيل: إِنَّهُ يجوز أن يستثنى مجهول العين إذا ضرب لاختياره مُدَّةً معلومةً لأَنَّهُ بذلك صار كالمعلوم، وقيل: لا يَصِحُّ لما في الجهالة حال البيع من الغرر، وَهُوَ الظاهر لدخول هذه الصورة تحت عموم الحديث، وإخراجها محتاجٌ إِلىَ دليل، وَمجرَّد كون مدَّة الاختيار معلومةً وإن صار بِهِ على بصيرة في التعيين بعد ذلك لا يكفي دليلاً للإخراج، لأَنَّهُ لم يصر بِهِ على بصيرة حال العقد وَهُوَ المعتبر، والحكمة في النهي عن استثناء المجهول ما يتضمَّنه من الغرر مع الجهالة.
<3/191> قوله: «وكان تميم الداري»: نسبةً إِلىَ الدار بن هاني جدِّه الأعلى، وَهُوَ تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن خزيمة، وقيل: سواد بن خزيمة بن ذراع بن عديِّ بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم بن عديٍّ بن عمرو بن سبأ، قال ابن الأثير: كذا نسبه ابن مندة وأبو نعيم، يكنى أبا رقيَّة بابنته رقيَّة لم يولد له غيرُها.