الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٥قال أبو عمرو: كان يسكن المدينة ثمَّ انتقل إِلىَ الشام بعد قتل عثمان، وكان نصرانيًّا فأسلم سنة تسعٍ من الهجرة، وكان كثير التهجُّد، قام ليلةً حتَّى أصبح بآية من القرآن فيركع ويسجد ويبكي وهي: ﴿أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ…﴾ الآية [الجاثية: 21].
قوله: « واشترط سكناها»: قيل: مطلقا بمعنى أَنَّهُ لم يقيِّد السكنى بمُدَّة معلومة، وقيل: بل كانت المدَّة سنة.
قال ابن عبَّاس: فأبطل النبيء صلى الله عليه وسلم البيع والشرط لأنَّ الشرط كان في عقدة البيع، وقيل، يحتمل أن يكون إِنَّمَا أبطل ذلك لجهل مدَّة السكنى، وهذا الكلام يحتمل أن يكون من كلام ابن عبَّاس أيضًا، لأَنَّهُ كره بعد كلامه من غير فاصل، وَهُوَ الظاهر من حاله، وعليه فيكون ابن عبَّاس قد تردَّد في علَّة النقض: أهي الشرط في عقدة البيع أم الجهالة في مدَّة الثُّنيا؟ ويحتمل أن يكون من الراوي بعده ، وَهُوَ الذي يقتضيه كلام المحشِّي رحمة الله عليه.
وقيل: علَّة النقض منعُ المشتري من التصرُّف في ملكه، وتعقَّبه المحشِّي بِأَنَّهُ لم يمنعه من التصرُّف مطلقًا، وَإِنَّمَا منعه من الانتفاع بالسكنى سنةً فقط، فهو كمنع <3/192> الانتفاع بالركوب إِلىَ المدينة في حديث جابر، بل رُبَّمَا يقال: إنَّ هذه المدَّة أضبطُ في مدَّة الركوب لاختلافها باختلاف الطرق وبالاسراع والبطء.