الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦قلت: لعلَّ أرباب هذه العلَّة يمنعون ثبوت الشرط في البيع مطلقًا، لأَنَّهُ يمنع المشتري من مطلق التَّصَرُّف، وذلك مناف لحكمة البيع لأَنَّهُ إِنَّمَا شُرع لأجل المنفعة، والحاصل أَنَّهُم اختلفوا في العلَّة التي لأجلها أبطل النبيء صلى الله عليه وسلم البيع والشرط في دار تميم، فذهب كلُّ فريق منهم إِلىَ وجهٍ من الوجوه المتقدِّمة مع اعترافهم بوقوع الإبطال للبيع والشرط، فلا ينبغي لأحد أن يخالفه فيما شابهه من القضايا. وقد حكى الشيخ أبو نبهان رضي الله عنه فيمن باع دارًا واشترط على المشتري يسكنها ما دام حيًّا ثلاثة أقوالٍ: أحدها أَنَّهُ من البيوع المعلولة بالشرط، لأنَّ حياته مجهولة فإن أتماه صحَّ لهما، وإن نقضاه أو أحدهما انتقض. وثانيها: يثبت البيع ويبطل الشرط. وثالثها: إبطالهما جميعا، لأَنَّهُ من الحرام في أصله فيمنع من جواز فعله.
قلت: لَكِنَّ الحديث صريح في إبطاله، فلا معنى للقول بخلافه، والله أعلم.
ما جاء أنَّ اختلاف الجنسين شرطٌ في جواز البيع كيف شئنا