شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٦٧

<3/193> قوله: «إن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم»: وروى الدارقطني عن الحسن عن عبادة وأنس بن مالك أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «ما وُزن مِثْلٌ بمثْلٍ إذا كان نوعا واحداً، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس بِهِ». وحديث الباب يدلُّ أنَّ علَّة الربا اتِّحاد الجنس، إِلاَّ أَنَّهُم اختلفوا في هذا الاتِّحاد على أقوال كثيرة، قال أبو اسحاق رحمه الله تعالى: ولعلَّ أصحابنا مختلفون في علل الربا كاختلاف قومنا، قال: وقد ذكر ابن بركة علل قومنا في الربا، ثمَّ قال: وعلى نحو هذا تختلف علماؤنا في البيوع. قال بعض قومنا: وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربويٍّ لا يشاركه في العلَّة متفاضلا أو مؤجَّلاً، كبيع الذهب بالحنطة، وبيع الفِضَّة بالشعير وغيره من المكيل، وَأَمَّا إذا كان الربويُّ يشارك مقابِله في العلَّة، فإن كان بيع الذهب بالفضَّة أو العكس فَإِنَّهُ يشترط التقابض إجماعًا، وإن كان في غير ذلك من الأجناس كبيع البُرِّ بالشعير أو بالتمر أو العكس فظاهر الحديث المنع، وإليه ذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن عليَّة: لا يشترط التقابض. وهل البرُّ والشعير جنسٌ واحد ؟ وَهُوَ المذهب، وقال مالك والليث والأوزاعيُّ ومعظم علماء المدينة، وَهُوَ المحكيُّ عن عمر وسعد وغيرهما من السلف، أم جنسان؟ وعليه الجمهور من قومنا، وتمسَّكوا بعطف أحدهما على الآخر كما في أحاديث الربا وأنَّ العطف يقتضي المغايرة، وتمسَّك الأَوَّلُونَ بقوله صلى الله عليه وسلم: «الطعام بالطعام مِثْلا بمثْلٍ» كما في حديث معمر بن عبد الله عند أحمد ومسلم.

١٬١٦٠ / ١٬٤٧٩