الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨<3/194> قوله: «كيف شئتم»: هذا الإطلاق مقيَّد بما في حديث ابن عبَّاس وعُبادة وغيرهما من الأحاديث الآتية في باب الربا، فانَّ فيها اشتراط التقابض، فلا بدَّ في بيع بعض الربويَّات ببعضٍ من التقابض، ولاسيما في الصرف، وَهُوَ بيع الدراهم بالذهب وعكسه، فَإِنَّهُ مُتَّفَق على اشتراطه، وظاهر هذا الإطلاق والتفويض إِلىَ المشيئة أَنَّهُ يجوز بيع الذهب بالفضَّة والعكس، وكذلك سائر الأجناس الربويَّة إذا بيع بعضها ببعض من غير تقييد بصفة من الصفات غير صفة القبض، ويدخل في ذلك بيع الجُزاف وغيره.
قوله: «إِلاَّ ما نهيتكم عنه»: استثناء من التفويض إِلىَ المشيئة، والمستثنى ما تقدَّم من المناهي، كبيع الملامسة والمنابذة وحَبَلِ الحَبَلة والملاقيح والمضامين إِلىَ آخر المناهي وما سيأتي من أنواع الربا، فالإباحة إِنَّمَا تتوجه لغير المنهيِّ عنه، وللمناهي أحكامها، والله أعلم.
قوله: «وعنه أيضًا عليه السلام»: هذا الكلام من ابن عبَّاس أيضًا، وقد ساقه مساق الاحتجاج على جواز البيع كيف شئنا، وَأَنَّهُ لا يشترط اختلاف الجنسين إِلاَّ في النسئية، فَأَمَّا يداً بيدٍ فلا بأس، وإن كان أحد الشيئين أكثر من الآخر، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم ابتاع بعيرا ببعيرين، وأجاز بيع عبدٍ بعبدين، وذلك يدلُّ على جواز بيع الفضل في الأجناس المتَّحدة، فَإِنَّهُ وإن كان البعيرُ المشترى مَثَلاً يقاوم البعيرين في ثمنه، لَكِنَّ الفضل في الكثرة من نفس الجنس هي التي يمنعها قومنا ويسمُّونها بربى الفضل، وسيأتي للحديث مزيد شرح إن شاء الله تعالى في الباب الآتي، والله أعلم.
<3/195> ما جاء فيمن باع نخلاً قد أُبِّرَتْ
قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه مالك في الموطَّأ والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلُّهم من حديث عبد الله بن عمر.
<3/196> قوله: «من باع نخلاً»: اسم جنس، يذكَّر ويؤنَّث، والجمع نخيل.