شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٧٠

قوله: «فثمرتها للبائع…» الخ: أي من باع نخلاً وعليها ثمرة مؤبَّرة فإنَّ الثمرة لا تدخل في البيع، بل تستمرُّ على ملك البائع ما لم يشترطها المشتري، وَهُوَ قول الربيع وعبد الله بن عبد العزيز، وبه قال الجمهور من قومنا، قال بعض الشرَّاح: ويُترَك الثمر في النخل إِلىَ الجذاذ، ولكليهما السقي ما لم يضرَّ بالآخر. وقال أبو عباد من أصحابنا وابن أبي ليلى: هي للمشتري مطلقًا، وَهُوَ رواية عن <3/197> الربيع أيضًا، وعلَّل ذلك بأنَّ ثمرة النخل من النخل. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة: هي للبائع قبل التأبير وبعده، قال أبو حنيفة: وللمشتري مطالبته بقلعها عن النخل في الحال، فلا يلزمه الصبر إِلىَ الجذاذ. وإن شَرَط إبقاءه إليه فسد البيع لأَنَّهُ شرط لا يقتضيه العقد، قال: وتعليق الحكم بالإبار إِمَّا للتنبيه على ما لم يؤبَّر أو لغير ذلك، فلم يقصد بِهِ نفي الحكم عَمَّا سوى المذكور، ورُدَّ بِأَنَّهُ محتاجٌ إِلىَ الدليل، وأيضا فإنَّ التنبيه إِنَّمَا يكون بالأدنى على الأعلى وبالمشكل على الواضح. وقال آخرون: إنَّ الثمرة ما لم تطب فهي للمشتري، وقيل: هي له ولو طابت، لأنَّ ثمرة الشجرة من الشجرة، فهي عندهم بمنزلة الجنين في بطن أمِّه ما لم تقطع، وَهُوَ قياس فاسدُ الاعتبار لِورود النصِّ بخلافه، والمعمول بِهِ عند الأصحاب أنَّ الثمرة للمشتري ما لم تطب أخْذًا بمفهوم حديث النهي عن بيع الثمار حتَّى يبدو صلاحها، فإنَّ النهي في ذلك وقع على البائع والمشتري.

١٬١٦٣ / ١٬٤٧٩