شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

قلت: لكنَّ حديث الباب يدلُّ على أنَّ حكم الثمرة مع بيع أصلها مخالف لحكم بيعها مستقلَّة، على أنَّ إبقاءها في ملك البائع لا يكون بيعًا، فالواجب الأخذ بمعنى الحديثين، وأن يجعل كلُّ واحد في موضعه، ولا معنى لإلغاء واحد منهما مع إمكان الجمع، فما عليه الربيع وابن عبد العزيز والجمهور من قومنا هو الصحيح عندي لحديث الباب، وقد اعترف الكلُّ بصحته، ومفهومه أنَّ الثمرة قبل التأبير للمشتري تبعًا للأصل، وَهُوَ قول الجمهور فقد جعل الشارع الثمر ما دام مستكنًّا في الطلع كالولد في بطن الحامل إذا بيعت كان الحمل تابعًا لها، فإذا ظهر تميَّز حكمه.

واختلفوا فيما إذا باع نخلات بعضها مؤبَّرٌ وبعضها غير مؤبَّر، فقيل: المؤبَّر منها للبائع، وغير المؤبَّر للمشتري وَهُوَ الصواب، وبه قال أحمد، وجعل الْمَالِكِيَّة الحكم للأغلب، واستظهره المحشِّي، وقالت الشَّافِعِيَّة: الجميع للبائع، قالوا: فإن باع نخلتين فكذلك بشرط اتِّحاد الصفقة، قالوا: فإن انفرد فلكلٍّ حكمه، واستظهر المحشِّي جواز التحرِّي لواحد من الأقوال فيحكم بِهِ.

ثمَّ اختلفوا هل الحكم مختصٌّ بإناث النخل دون ذكوره؟ فمنهم من قال <3/198> بالاختصاص، قالوا: وَأَمَّا ذكوره فللبائع نظرًا إِلىَ المعنى، ومنهم من أخذ بظاهر التأبير فلم يفرِّق بين أنثى وذكر.

ثمَّ اختلفوا فيما لو باع نخلةً وبقيت ثمرتها له، ثمَّ خرج طلعٌ آخر من تلك النخلة، فقال ابن أبي هريرة: هو للمشتري، لأَنَّهُ ليس للبائع إِلاَّ ما وجد دون ما لم يوجد، وقيل: هو للبائع لكونه من ثمرة المؤبَّرة دون غيرها، ونسب إِلىَ الجمهور.

١٬١٦٤ / ١٬٤٧٩