الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٧٢قوله: «إِلاَّ أن يشترطها المبتاعُ»: أي المشتري، ومفهومه أَنَّهَا إذا اشترطها المشتري كانت له. وفي رواية قومنا: «إِلاَّ أن يشترط» بحذف الضمير، واستدلَّ بها على صحَّة اشتراط بعض الثمرة كما يصحُّ اشتراط جميعها، لأنَّ حذف المفعول يقتضي الإطلاق، فَكَأَنَّهُ قال: إِلاَّ أن يشترط المبتاع شيئًا من ذلك. وقال ابن القاسم من الْمَالِكِيَّة: لا يجوز شرط بعضها. واستدلَّ بالحديث على جواز الشرط في البيع، وَهُوَ ظاهر. واستدلَّ بِهِ بعضٌ على جواز بيع الثمرة قبل بدوِّ صلاحها، لأنَّ صحَّة اشتراطها يقتضي جواز بيعها، ورُدَّ بأنَّ الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل، وفي حديث النهي مستقلَّة، وربَّ شيءٍ يصحُّ تبعًا ولا يصحُّ استقلالاً، والله أعلم.
ما جاء أنَّ من شَرَطَ شرطًا فاسدًا لَغَا وصَحَّ العَقْدُ
قوله: «كانت في بريرة ثلاث سنن»: الحديث قد تقدَّم في آخر الطلاق والخلع، وَتَقَدَّمَ شرحه هنالك، والغرض من ذكره هنا قولها: إِنَّهَا جاءت إليَّ فقالت: إنَّ أهلي كاتبوني فأعينيني بشيءٍ، فقلت لها: أعدُّ لهم ما كاتبوك عليه، <3/199> فيكون ولاؤك لي، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «الولاء لمن أعتق». وروى البخاري ومسلم معناه عن عائشة قالت: دخلت عليَّ بريرة وهي مكاتبة فقالت: اشتريني فأعتقيني، قلت: نعم، قالت: لا يبيعوني حتَّى يشترطوا ولائي، قلت: لا حاجة لي فيك، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بلغه فقال: ما شأن بريرة؟ فذكرت عائشة ما قالت فقال: «اشتريها فأعتقيها، ويشترطوا ما شاءوا»، قالت: فاشتريتها فأعتقتها، واشترط أهلها ولاءها، فقال النبيء صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مائة شرط».