الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٧٥الرِّبَى»: مقصور، وحكي مدُّه وَهُو شاذٌّ، وَهُوَ مِنْ رَبَا يربو، فيكتب بالألف، ولكن وقع في خطِّ المصحف بالواو. وأصل الربا الزيادة، وَأَمَّا في نفس الشيء كقوله تعالى: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: 5]، وَأَمَّا في مقابله كدرهم بدرهمين فقيل: هو حقيقة فيهما، وَقِيلَ: حقيقة في الأوَّل مجاز في الثاني، وقيل: في الثاني حقيقة <3/201> شَرعِيَّة. وقد يطلق الرِّبا على كلِّ بيع مُحَرَّم، ومنه قولهم في بيع الخضروات قبل إدراكها: إِنَّهُ رِبًا، وكذلك قولهم في بيع الجزر في الأرض: إِنَّهُ من الربا وأشباه ذلك، وهذا الإطلاق إِمَّا حقيقة عرفيَّة أو مجاز عرفيٌّ، حيث شبَّهوا المحرَّم في مثل هذه الأمور بالمحرَّم من الربويَّات.
وَأَمَّا «الانفساخ»: فهو صفة توجب عدم الاعتداد بالعقد بسبب الإخلال ببعض شروطه، مثل: الجهل في الثمن أو المثمَّن أو الأجل وما أشبه ذلك، ويدخل فيه بيع الغرر.
وأما «الغِشُّ»: بكسر فسكون: اسم مِنْ غشَّه غِشًّا، من باب قتل، إذا لم ينصحه وزيَّن له غير المصلحة، وَهُوَ عند البيع إظهار حسن السلعة وإخفاء قبحها، ومنه تغيير الصورة عن حالها، كتعطيش الحيوان وسقيه عند البيع، وغسل الثوب بالصابون ليُرى جديدا وَهُوَ قديمٌ، ورشُّ المنسول بالماء أو تبييتها في الندى لتُرى غليظة ثقيلةً، وأشباه ذلك. قال في الإيضاح: وبالجملة إنَّ الغشَّ هو ما يظهره بائع السلعة من أحسن ما فيها ويكتم قبيحها ولا يظهره في وقت البيع، وربَّما يظهر بعد ذلك، فهذا شؤم وغشٌّ لا يجوز، والله أعلم.
ما جاء في الأصناف التي يجري فيها الربا
<3/202> وذكر في الباب عدَّة أحاديث عن ابن عبَّاس وأبي سعيد وعمر بن الخطاب وعُبادة بن الصامت.