الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦قوله: «الذهب بالذهب»: أي بيع الذهب بالذهب، وَهُوَ مبتدأ خبره قوله: «يدٌ بيدٍ»، ويدخل في الذهب جميع أنواعه من مضروب ومنقوش، وجيِّد ورديء، وصحيح ومكسَّر، وحُلَيٍّ وتبرٍ، وخالص ومغشوشٍ. وقد نقل النوويُّ وغيره الإجماع على ذلك.
قوله: «وَالفِضَّة بالفضَّة»: أي وبيع الفِضَّة بالفضَّة يدٌ بيدٍ كالذهب بالذهب، والمراد بالفضَّة جميع أنواعها مضروبةً أوغير مضروبةٍ.
قوله: « والبُرُّ بالبُرِّ»: بضمِّ الباء فيهما ثمَّ راء مهملة: من أسماء الحنطة.
<3/203> قوله: «والشعير»: بفتح أوَّله، معروف، حكي جواز كسره. واستدلَّ بعطف الشعير على البُرِّ من قال: إِنَّهُمَا جنسان، وقد تقدَّم ذلك.
قوله: «والملح»: بكسر فسكون، معروفٌ، يذكَّر ويؤنَّث، قال الصاغاني: والتأنيث أكثر، فاقتصر الزمخشريُّ عليه.
وقوله: «يدٌ بيدٍ»: أي حاضر بحاضرٍ، وَهُوَ بالرفع خبر للمبتدأ في أوَّل الحديث، وَهُوَ في حديث عبادة الآتي منصوب على الحال لوجود العامل هنالك، ويقال: بعتُه يدًا بيدٍ، أي حاضرًا بحاضرٍ، والتقدير: في حال كونه مادًّا يدَه بالعرض وفي حال كوني مادًّا يدي بالعوض، فَكَأَنَّهُ قال: بعتُه في حال كون اليدين ممدودتين بالمعوَّضين، واستدلَّ بِهِ على أَنَّهُ يشترط القبض في الصرف عند الإيجاب بالكلام، ولا يجوز التراخي ولو كان في المجلس، وَهُوَ الظاهر من الحديث، وعليه الفتوى وبه قال مالك. وقال أبوحنيفة والشافعيُّ والجمهور من قومنا: إنَّ المعتبر التقابض في المجلس وإن تراخى عن الإيجاب. وأخرج عبد الرزَّاق وأحمد وابن ماجه عن ابن عمر أَنَّهُ سأل النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: اشترِ الذهب بالفضَّة فإذا أخذت واحدًا منهما فلا تفارقْ صاحبك وبينكما لبْسٌ، فيمكن أن يقال: إنَّ هذه الرواية تدلُّ على اعتبار المجلس، والله أعلم.
ما جاء في وجوب التماثل في الجنس الواحد إذا كان يدًا بيدٍ والكلام في بيان ذلك