الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨١قوله: «ولا تبيعوا بعضها ببعض على التأخير»: أي لا تبيعوا بعض هذه الأجناس ببعض إِلاَّ يداً بيدٍ، فقوله: «على التأخير» في موضع الحال، والمراد بِهِ النسيئة. وفي رواية عند الشيخين وأحمد: «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» بالنون والجيم والزاي، وَهُوَ الحاضر أي لا تبيعوا مؤجَّلا بحالٍّ، ويحتمل أن يُراد بالغائب ما هو أَعَمُّ من المؤجَّل كالغائب عن المجلس مطلقًا، مؤجَّلا كان أو حالاًّ، واستدِلَّ بِهِ على منع التقاصص بين الذهب وَالفِضَّة، وذلك أن يكون لرجل على آخر دنانير، وللآخر عليه دراهم، فَإِنَّهُ قيل: لا يجوز أن يقاصَّ أحدهما الآخر بما له عليه لأَنَّهُ يدخل في معنى بيع الذهب بالورِق دَينًا، لأَنَّهُ إذا لم يجز غائبٌ بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب، وقيل: يجوز التقاصُّ، لأنَّ أرباب السنن أخرجوا عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «لا بأس به إذا كان بسعر يومه ولم تفترقا وبينكما شيء». والله أعلم.
<3/207> ما جاء في الصرف