الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨٢الحديث رواه البخاري من طريق مالك، والترمذي من طريق الليث عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك ثُمَّ إِنَّنَا إذ جاء خادمنا نعطيك ورِقَك، فقال عمر بن الخطاب: كلاَّ والله لتعطينَّه ورقه ولا تردَّنَّ إِلَيْهِ ذهبه، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الوَرِق بالذهب ربًا إِلاَّ هاء وهاء…» <3/208> الخ، وهذا لفظ الترمذي، وقال البخاري عن ابن شهاب عن مالك بن أوس أخبره أَنَّهُ التمس صَرفًا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتَّى اصطرف مِنِّي، فأخذ الذهب يقلِّبها في يده، ثمَّ قال: حتَّى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتَّى تأخذ منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الذهب بالذهب رباً إِلاَّ هاء وهاء…» إلخ.
قوله: «اِلتمَسَ»: أي طلب، وقد تقدَّم أنَّ الملتمس لذلك هو مالك بن أوس، ولعلَّه إِنَّمَا نسب الالتماس إِلىَ طلحة نظرًا إِلىَ أنَّ طلحة دعاه إِلىَ ذلك بعد قوله: من يصطرف الدراهم؟ فإنَّ طلحة دعاه لذلك، فكان كلُّ واحد منهما ملتمسا الصرف من صاحبه، ونسبته إِلىَ طلحة أظهر، لأنَّ مالكًا إِنَّمَا طلب ذلك في الجملة، وطلحة قَصَده للالتماس.
قوله: «من رجل»: هو مالك بن أوس بن الْحَدَثَان.
وقوله: «صرفا»: بفتح الصاد المهملة: هو بيع الدراهم بالذهب أو عكسه، وسمِّي بذلك لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيها، وهذا قول من يمنع التفاضل في ذلك، وقيل: من الصريف وَهُوَ تصويتها في الميزان.
قوله: «الذهب»: اسم للنوع الخاصِّ من النقدين، وَهُوَ أشرفهما، يذكَّر ويؤنَّث، وكان قدر الذهب الذي أراد مالك المصارفة بِهِ مائة دينار، كما في رواية البخاري.