الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨٥<3/210> قوله: «والتمر بالتمر ربًا إِلاَّ هاء وهاء»: سواء كان كلاهما يابسا أو أحدهما رطبا، وقد تقدَّم النهي عن ذلك في النهي عن المزابنة، وَهُوَ بيع التمرة على رؤوس النخل بالتمرة، وسيأتي الرخصة في بيع العرايا. قال ابن عبد البرِّ: في هذا الحديث أنَّ الكبير يلي البيع والشراء لنفسه، وإن كان له وكلاء وأعوان يكفونة. وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة، وفائدته الأمن من الغبن، وَأَنَّ من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتَّى يذكِّره غيره، وَأَنَّ الإمام إذا سمع أو رأى شيئًا لا يجوز ينهى عنه ويرشد إِلىَ الحقِّ، وَأَنَّ من أفتى بحكم حَسُن أن يذكر دليله، وفيه أنَّ الإمام يتفقَّد أحوال رعيَّته ويهتمُّ بمصالحهم، وفيه اليمين لتأكيد الخبر، وفيه الحجَّة بخبر الواحد، وَأَنَّ الحجَّة على من خالف في حكم من أحكام كتاب الله أو حديث رسوله، وفيه أنَّ النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالوَرِق، وإذا لم يجزْ فيهما مع تفاضلهما فأحرى أن لا يجوز في الذهب بالذهب وَهُوَ جنس واحدٌ، وكذا الورق بالورق.
قال ابن حجر: يعني إذا لم تكن رواية ابن إسحاق ومن تابعه محفوظة فيؤخذ الحكم من دليل الخطاب، وقد نقل ابن عبد البرِّ وغيره الإجماع على هذا الحكم أي التسوية في البيع بين الذهب والذهب، وبين الذهب بالورِق، فيستغنى حينئذ بِذَلِكَ عن القياس، والله أعلم.
ما جاء في الإنكار على من عمل بالربا جهلاً بالحكم أو تجاهلاً بِهِ