الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٨٦<3/211> قوله: «عن عبادة بن الصامت»: الحديث رواه أيضًا مسلم والنسائي من طرق متعدِّدة بألفاظ مختلفة مؤدَّاها واحدٌ. قال مسلم في سنده عن أَيُّوب عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث قال قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث، فجلس، فقلت له: حدِّثْ أخانا حديث عبادة بن الصامت، قال: نعم، غزونا غزاةً وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، <3/212> فكان فيما غنمنا آنية من فِضَّة، فأمر معاوية أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال: إِنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، وذكر الحديث، ثمَّ قال: فردَّ الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبا فقال: ألا ما بال رجال يَتَحَدَّثُون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنَّا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه؟ فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصَّة ثمَّ قال: لنحدِّثنَّ بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية، أو قال: وإن رغم ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلةً سوداء.
قوله: «في غزوة»: لم أقف على اسمها، وَكَأَنَّهَا من غزوات معاوية في أَيَّام إمارته على الشام في آخر أَيَّام عثمان، لأنَّ الحال يشهد بذلك، إذ لم يكن قبله تقيَّة لمعاوية، وقد مات عبادة في سنة أربع وثلاثين على الصحيح، فلم يدرك دولة معاوية، وَقِيلَ: إِنَّهُ مات في سنة خمس وأربعين أَيَّام معاوية، فإن صحَّ هذا القول فتكون هذه الغزوة من غزوات معاوية في أَيَّام دولته، وهي بالشام لما في رواية ذكرها ابن الأثير من طريق قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت أَنَّهُ قام في الشام خطيبا.
قوله: «وعلينا معاوية»: يعني أَنَّهُ أمير عليهم.