شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

قوله: «إِلاَّ أنَّ هذا يدًا بيدٍ»: هذا من كلام ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وذكره ليبيِّن أنَّ التفاضل في الجنس الواحد إذا كان يدًا بيدٍ جائز. وروى الخمسة وصحَّحه الترمذيُّ عن الحسن عن سمرة قال: نهى النبيء صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً. وروى عبد الله بن أحمد مثله من رواية جابر بن سمرة، وهذا يُؤَيِّدُ ما قاله ابن عبَّاس في تقييد ذلك ، وَهُوَ يدلُّ على أنَّ الحيوان كغيره من الأجناس، فما جاز فيه جاز في غيره وما امتنع امتنع، فلا يجوز عندنا بيع شيء من <3/217> ذلك بجنس نسيئةً، ويجوز يدًا بيدٍ، وبذلك قال أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيِّين. وأجاز الجمهور من قومنا بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً متفاضلاً مطلقا، وشرط مالك أنْ يختلف الجنس، وَهُوَ أقربُ مِمَّا قبله. وحديث سمرة يردُّ عليهم، وتكلَّفوا الجواب عنهم مرَّة بالطعن فيه وأخرى بتكلُّف التأويل، ولا داعي إِلىَ ذلك كُلِّه، والله أعلم.

ما جاء في بيع التمر بالتمر

قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه أيضًا البخاري ومسلم والنسائيُّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو سعيد <3/218> الخدري قال: كنَّا نُرزق تمر الجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنبيع الصاعين بالصاع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا صاعيْ تمر بصاعٍ، ولا صاعيْ حنطة بصاعٍ، ولا درهما بدرهمين.

قوله: «استعمل»: أي جعل عاملا عليها.

١٬١٨٤ / ١٬٤٧٩