الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ١٩٧<3/225> قوله: « بَكْر»: بفتح الموحَّدة وسكون الكاف: وَهُوَ الفتيُّ من الإبل كالغلام من الذكور، والقلوص: الفتيَّة من النوق كالجارية من الإناث، وفيه جواز أخذ الدّين للضرورة، فإن قيل: كيف عمَرَ ذمَّته بالدَّيْن وقد كان يكرهه؟ وقال في حديث: «وَإِيَّاكُم والدَّين فإنَّه شين»، في آخر: «فَإِنَّهُ همٌّ بالليل ومذلَّة بالنهار»، وكان كثيرا ما يتعوَّذ منه، حتَّى قيل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! فقال: لأنَّ الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب. أجيب بأنَّه إِنَّمَا تداين لضرورة، ولا خلاف في جوازه لها؛ فإن قيل: لا ضرورة لأنَّ الله خيَّره أن تكون بطحاء مكَّة له ذهبًا، أجيب بأنَّه لَمَّا خيَّره اختار الإقلال من الدُّنيا والقناعة، وما عدل عنه زهدًا فيه لا يرجع إليه، فالضرورة لازمة، وأيضا فالدَّين إِنَّمَا هو مذموم لتلك اللوازم المذكورة وَهُوَ معصوم منها.
قوله: «إبل الصدقة»: أي الزكاة.
واستُشكل بأنَّ الصدقة لا تحلُّ له صلى الله عليه وسلم فكيف يقضي منها؟
وأجيب باحتمالات:
أحدها: أنَّ هذا قبل تحريمها عليه كما قيل.
وثانيها: يحتمل أنَّ الصدقة قد بلغت محلَّها للفقراء ونحوهم، ثمَّ صارت له صلى الله عليه وسلم بشراء أو غيره.