شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٩٨

وثالثها: يحتمل أن يكون استقراضه صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا كان لواحد من أهل الصدقة، فكان من الغارمين، فيكون فضل الشيء صدقة عليه، فلا يقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجود مِمَّا يستَحقُّه الغريم؟. وعن أبي هريرة أنَّ رجلا أتى النبيء صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ له، فهمَّ به بعض أصحابه، فقال صلى الله عليه وسلم: دعوه فإنَّ لصاحب الحقِّ مقالاً، ثمَّ قال: اعطوه سِنًّا مثل سِنِّه، قالوا: يارسول الله، لا نجد إِلاَّ أمثل <3/226> من سِنِّه، قال: اشتروه فأعطوه إيَّاه فإنَّ خيركم أحسنكم قضاءً، فيحتمل أنَّ ذلك كلَّه قَضِيَّة واحدة، فحفظ أبو رافع أنَّ أصله من إبل الصدقة، وحفظ أبو هريرة الشراء، وحديث أبي هريرة في الصحيحين واللفظ لمسلم.

قوله: «أن أقضي الرجل»: لم يسمِّ ذلك الرجل، وفي مسند أحمد أنَّه أعرابي، وفي أوسط الطبرانيِّ عن العرباض ما يفهم أنَّه هو، لكن في النسائي والحاكم ما يقتضي أنَّه غيره، فكأنَّ القصَّة وقعت لأعرابي ووقع نحوها للعرباض.

قوله: «بَكرة»: بتاء التأنيث، أي بَكْرا مثل بَكْرِهِ الذي تسلف منه.

قوله: «رباعيًّا»: بتخفيف الياء وفتح الراء، والأنثى الرباعيَّة، وَهُوَ ما دخل في السنة السابعة. قال الهروي، إذا ألقى البعير رباعيَّته في السنة السابعة فهو رباعيٌّ، ورباعيَّات الأسنان: الأربعة التي تلي الثنايا من جانبها.

١٬١٩١ / ١٬٤٧٩