شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ١٩٩

قوله: «فإنَّ خير الناس أحسنهم قضاءً»: قيل: أراد أنَّ الله يوفِّق لهذا خيار الناس، وقيل: هو الكرم الخفيُّ اللاحق بصدقة السرِّ، فإنَّ المعطَى له لا يشعر بأنَّه صدقة سرٍّ في علانية، ويورث ذلك صحبة وودادًا. وفي الحديث جواز قرض الحيوان، ونسب القول إِلىَ الجمهور، ومنع من جوازه الكوفيُّون، قالوا: لأنَّه نوع من البيع مخصوص، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان كما سلف، والحديث يرد عليهم، ودعوى النسخ لا تقبل بالاحتمال، فقرض الحيوان جائز كالدراهم والدنانير إِلاَّ الولائد، فإنَّ قرضها لا يجوز لأنَّه يؤدِّي إِلىَ عارية الفروج، وأجازه <3/227> بعض المالكيَّة بشرط أن يردَّ غير ما استقرضه، وأجازه بعض أصحاب الشافعيِّ وبعض المالكيَّة فيمن يحرِّم وطؤه على المستقرض، وقد حكى إمام الحرمين عن السلف والغزاليُّ عن الصحابة النهيَ عن قرض الولائد. وفيه جواز ردِّ ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطيَّة ذلك في العقد، وبه قال الجمهور، وعن الْمَالِكِيَّة: إن كانت الزيادة في العقد حرم اتِّفَاقًا، ولا يلزم من جواز الزيادة في القضاء جواز الهدية ونحوها قبل القضاء، لأنَّها بمنزلة الرشوة فلا تَحِلُّ.

واستدلَّ به في الإيضاح على شيئين: أحدهما جواز أن يجعل الحيوان ثمنا للأشياء، كما إذا باعه داره بكذا وكذا ثورًا في سنِّ كذا على وصف مخصوص وسنٍّ معلوم، ووجه الاستدلال عنده ثبوت الحيوان في الذمَّة، فكما أنَّه ثبت في القرض لحديث الباب كذلك يثبت في الدَّين والسلف، والله أعلم.

ما جاء في تحريم الغشِّ

١٬١٩٢ / ١٬٤٧٩