الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٠<3/228> قوله: «ألا ومن غشَّنا فليس منَّا»: يعني ليس بوليٍّ لنا، وقيل: معناه ليس مِمَّن اهتدى بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتى، كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض فعلَه: لست منِّي، وهكذا في نظائره، مثل قوله: «من حمل علينا السلاح فليس منَّا». وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول: بئس مثل القول، بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر. وفيه تحريم الغشِّ، وَهُوَ مجمع عليه. وقد روى الجماعة إِلاَّ البخاري والنسائي عن أبي هريرة أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلم مَرَّ برجل يبيع طعامًا، فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول، فقال: «من غشَّنا فليس مِنَّا».
قوله: «ومن لم يرحم صغيرنا»: يعني الصغير من المسلمين، والرحمة الشفقة عليه والإحسان إليه وملاعبته.
قوله: «ولم يوقِّر كبيرنا»: يعني الكبير من المسلمين، وَهُوَ ذو الشيبة في الإسلام. وتوقيره: تعظيمه وتجليله بحسب ما يليق بقدره، كلٌّ على منزلته في الإسلام، فذو الشيبة العالم أفضل من غيره، وبعده ذو الشيبة الزاهد، وبعده مستور الحال، فإن تساووا في الفضل فالأصغر سنًّا يعظِّم الأكبر منه، ولا تعظيم في الإسلام لمن تعدَّى حدود الله وخالف أحكامه ولو بلغ في الشيب الهرم، لأنَّ قوله صلى الله عليه وسلم: «كبيرنا» يدلُّ على أنَّ المراد الكبير الذي على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوفاء بدين الله تعالى، أمَّا الفاسق فقد أوجب الشرع علينا البراءة منه ومباعدته حتَّى يرجع إِلىَ أمر الله تعالى، والله أعلم.
<3/229> ما جاء في اختلاف الجنسين
قوله: «ومن طريقه»: يعني ابن عبَّاس بالسند الْمُتَقَدِّم.
قوله: «الحديث»: إشارة إِلىَ تقدُّمه في بيع الشرط ونصُّه هنالك: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إِلاَّ ما نهيتكم عنه»، وقد تقدَّم شرحه هنالك.