الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠١قوله: «عن عبادة بن الصامت»: إثبات للحديث من طريق عبادة أيضًا، كما ثبت من طريق ابن عبَّاس. وقد أخرج معناه الدار قطني عن أنس وعبادة: «فإذا اختلف النوعان فلا بأس بِهِ». ولمسلم معناه في قوله: «فإذا اختلفت هذه الأصناف <3/230> فبيعوا كيف شئتم»، لكن زاد فيه قوله: «إذا كان يدًا بيدٍ». وعنده أيضًا من حديث أبي هريرة: «فمن زاد أو استزاد فقد أربى إِلاَّ ما اختلفت ألوانه».
والحديث يدلُّ على اعتبار الجنس في معنى الربا، سواء كان من الأجناس المنصوص عليها في الأحاديث أو من غيرها، وقد اختلف الناس في ذلك، فقصرت الظاهريَّة حكم الربا على الأجناس المذكورة في الأحاديث، وزعموا أنَّه لا يلحق بها غيرها في ذلك، وذهب من عداهم من العلماء إِلىَ أنَّه يلحق بها ما يشاركها في العلَّة.
واختلفوا في العلَّة ما هي؟ فقيل: الاِتِّفَاق في الجنس والطعم فيما عدا النقدين، وأمَّا هما فلا يلحق بهما غيرهما من الموزونات، واستدلَّ على اعتبار الطعم بقوله صلى الله عليه وسلم: «الطعام بالطعام»، وقيل: العلَّة الجنس والتقدير والاقتيات، وقيل: اتِّفاق الجنس ووجوب الزكاة، وقيل: العلَّة في جميعها اتِّفاق الجنس والتقدير بالكيل والوزن، وقيل: العلَّة في ذلك المالية بشرط اتِّفاق الجنس وحصول الأجل والزيادة، ونسبه صاحب النيل إِلىَ أكثرنا، فلا يتحقَّق الربا عندهم إِلاَّ باجتماع ذلك كُلِّه، والله أعلم.
ما جاء في التسعير
<3/231> وأخرج الخمسة إِلاَّ النسائيُّ وصحَّحه الترمذيُّ عن أنس قال: غَلاَ السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، لو سعَّرت، فقال: «إنَّ الله هو القابض الباسط الرازق المسعِّر وإنِّي لأرجو أن ألقى الله عزَّ وجلَّ ولا يظلمني أحد بمظلمة ظلمتُها إيَّاه في دم ولا مال».