الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥قوله: «فهو أحقُّ به من غيره»: أي لا يشاركه فيه الغرماء، وبهذا قال الجمهور من العلماء، وَهُوَ قول أبي عبد الله محمَّد بن محبوب رضي الله عنه. وقالت الحنفيَّة وبعض أصحابنا منهم أبو محمَّد: هو كالغرماء لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلَى مَيْسُرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، قالوا: فاستحقَّ النَّظِرة إليها بالآية، وليس له الطلب قبلها، قالوا: وَلأَنَّ العقد يوجب ملك الثمن للبائع في ذمَّة المشتري وَهُوَ الدَّين، وذلك وصف في الذمَّة، ولا يتصوَّر قبضه، وحملوا حديث الباب على المغصوب والعواري والإجارة والرهن وما أشبهها، فإنَّ ذلك ماله بعينه فهو أحقُّ بِهِ، قالوا: وليس المبيع مالاً لبائع ولا متاعا له، وإنَّما هو مال المشتري إذ هو قد خرج عن ملكه وعن ضمانه بالبيع والقبض، وقال أبو معاوية عزَّان بن الصقر وتبعه على ذلك أكثر من جاء بعده من فقهاء الأصحاب: إن كان إفلاسه من بعد ما اشترى فالبائع والغرماء سواءٌ في المتاع، وإن اشتراه وَهُوَ مفلس ولم يعلم البائع بإفلاسه فإن أدرك متاعه أخذه، وإن لم يدرك متاعه لم يدخل مع الغرماء، وإن اشتراه بعد إفلاسه ثمَّ مات فهو بمنزلة المغتصب، فإن وجد المتاع بعينه أخذه، وإن لم يوجد المتاع فثمن المتاع في ماله، وله الوفاء دون الغرماء، وَهُوَ في غاية من التحقيق لولا ظاهر الحديث، لأنَّ البيع ينعقد قبل الإفلاس لا بعده، فيكون البيع بعد الإفلاس <3/235> باطلا، فيثبت له عين ماله، بخلافه قبل ذلك، لَكِنَّ الأخذ بظاهر الحديث أولى، على أنَّه قد وقع النصُّ في حديث الباب أنَّه في صورة البيع، فأخرج ابن خزيمة وابن حبَّان عن طريق سفيان الثوريِّ عن يحيى بن سعيد الأنصاريِّ عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ابتاع الرجل سلعةً ثمَّ أفلس وهي عنده بعينها