شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

قال البيهقيُّ: وهذه الرواية الصحيحة الصريحة في البيع والسلعة تمنع من حمل الحكم فيها على الودائع والعواري والمغصوب مع تعليقه إيَّاه في جميع الروايات بالإفلاس. قال غيره: وأيضا فصاحب الشرع جعل لصاحب المتاع الرجوع إذا وجده بعينه، والمودِع أحقُّ بماله، سواء كان في صفته أو تغيَّر عنها، فلم يجز حمل الحديث عليه، ووجب حمله على البائع لأنَّه إنَّما يرجع بعينه إذا كان على صفته لم يتغيَّر، فإذا تغيَّر فلا رجوع له، وأيضا لا مدخل للقياس إِلاَّ إذا عدمت السنَّة، فإن وُجدت فهي حجَّة على من خالفها. وقال ابن عبد البرّ بعد مرسل مالك في معنى حديث الباب: هذا الحديث صحيح ثابت في رواية الحجازيِّين والبصريِّين، وأجمع <3/236> على القول بجملته فقهاء المدينة والحجاز والبصرة والشام وإن اختلفوا في بعض فروعه. ودفعه الكوفيُّون وأبو حنيفة وأصحابه، وَهُوَ ما يعدُّ عليهم في السنن التي ردُّوها بغير سنَّة صاروا إليها، وأدخلوا النظر حيث لا مدخل له مع صحيح الأثر، وحجَّتهم أنَّ السلعة مالُ المشتري وثمنها في ذمَّته، فغرماؤه أحقُّ بها كسائر ماله، وهذا ما لا يخفى على أحد لولا أنَّ صاحب الشريعة جعل لصاحب السلعة إذا وجدها بعينها أخذها، ﴿وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلاَ مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ اَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]، ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ…﴾الآية [النساء: 65].

١٬٢٠٠ / ١٬٤٧٩