الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨قال: ولو جاز مثل ردِّ هذه السنَّة المشهورة عند علماء المدينة وغيرهم بإمكان الوهم والغلط فيها لجاز ذلك في سائر السنن حتَّى لا تبقى سنَّة إِلاَّ قليل مِمَّا أُجمِع عليه، وهذه السنَّة أصل برأسها ولا سبيل أن تردَّ إلى غيرها لأَنَّ الأصول لا تنقاس، وإنما تنقاس الفروع ردًّا على أصولها، قال: ولا أعلم للكوفيِّين سلفًا إِلاَّ مارواه قتادة عن خلاس بن عمرو عن عليٍّ قال: هو فيها أسوة الغرماء إذا وجدها بعينها، قال: وأحاديث خلاس عن عليٍّ ضعيفة ليس في شيءٍ منها إذا انفرد حجَّة، قال: وروي مثله عن إبراهيم النخعي، وليس في قوله حجَّة على الجمهور إذ الواجب عليه الرجوع للسنَّة، فكيف يقلِّد ويتبع! وَهُوَ كلام نفيسٌ جدًّا.
ما جاء في الشفعة والرهن والقراض
<3/237> وفي الشفعة والرهن والقراض ذُكر حديث ابن عبَّاس، ولعلَّه مِمَّا تفرَّد بِهِ المصنِّف رضي الله عنه. وَإِنَّمَا ذكره في هذا الباب لأنَّ الشفعة تفسخ حكم البيع وتنقله من المشتري إِلىَ المستشفِع، والرهن إن لم يُقبض لا يثبت فيه حقُّ المرتهن، والقراض إن لم يكن بعينٍ فهو فاسد، فالثلاث كلُّها داخلة في أبواب الانفساخ الذي ترجم عنه أوَّل الباب.