الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨<3/248> ما جاء أنَّ من حَكَم بين اثنين فَقَدْ ذبح نفسه بغير سِكِّين
والحديث عند المصنِّف من سماع أبي عبيدة عن ناس من الصحابة، وَهُوَ يدلُّ على صحَّة ما قيل: إنَّ أبا عبيدة أدرك من أدركه جابر. ولأحمد والترمذي وأبي داود وابن ماجه معناه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جُعل قاضيا بين الناس فقد ذُبح بغير سكين».
قوله: «من حكم بين اثنين»: أي من قضى بينهما، وذكر الاثنين مبالغة في التعليل، إذ لا يتصوَّر القضاء في أقلَّ منهما، بل لا بدَّ من مُدَّعٍ ومدَّعًى عليه.
وقوله: «فكأنَّما ذبح نفسه بغير سكِّين»: تمثيل لشدَّة حاله الذي وقع فيه، لأنَّه يكون بين عذاب الدُّنيا إن رشد، وبين عذاب الآخرة إن فسد، قيل: وَإِنَّمَا عدل عن الذبح بالسكِّين، ليُعلم أنَّ المراد ما يخاف من هلاك دينه دون بدنه، وقيل: لأنَّ الذبح بالسكِّين فيه إراحة للمذبوح، وبغير السكِّين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر، فذكر ليكون أبلغ في التحذير.