الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٢١٩<3/249> ومن الناس من فتن بحبِّ القضاء فأخرجه عمَّا يتبادر إليه الفهم من سياقه، فقال: إِنَّمَا قال ذلك إشارة إِلىَ الرفق بِهِ ولو ذبح بالسكِّين لكان أشقَّ عليه، ولا يخفى فساده. ومنهم من قال: إنَّ القاضي لَمَّا استسلم لحكم الله، واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم، لم تأخذه في الله لومة لائم حتَّى قاده ذلك إِلىَ مُرِّ الحقّ جعله ذبيحًا للحقِّ، وبلغ بِهِ حال الشهداء الذين لهم الجَنَّة يقاتلون في سبيل الله. وقد ولَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا ومعاذا ومعقل بن يسار، فنعم الذابح ونعم المذبوح. وفي كتاب الله الدليل على الترغيب فيه بقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيئُونَ الذِينَ أَسْلَمُواْ…﴾ [المائدة: 44] إِلىَ آخر الآيات. ورُدَّ بأنَّ حديث الباب وارد في ترهيب القضاة لا في ترغيبهم، وهذا هو الذي فهمه السلف والخلف، ومن جعله من الترغيب فقد أبعد. وقد استروح كثير من القضاة إِلىَ ما ذكره هذا المتأوِّل، وقد ورد الترغيب في القضاء ما يُغني عن مثل ذلك التكلُّف، والله أعلم.
ما جاء في لزوم الفقير وأنَّ المدَّعي ما ليس له والمنكر ما عليه كافران