شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

<3/250> قوله: «لزوم الفقير حرام»: المراد بالفقير من لا يقدر على الوفاء، والمراد بلزومه الإلحاح عليه في الطلب، ومرافعته إِلىَ الحاكم، والتضييق عليه في ذلك، فإنَّ ذلك كُلَّه أذى له ولا يحلُّ أذاه وَهُوَ معدم، وقد أمرنا الله تعالى بإنظار المُعسر في قوله عزَّ من قائل: ﴿وَإِن كَان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلَى مَيْسُرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، ومنهم من حمل الآية على المعسر برأس المال في الربا، لذكر ذلك في الآية قبلها، وحديث الباب يُؤَيِّدُ الأوَّل، وهذه فيمن صحَّ إفلاسه، فأمَّا من ادَّعى العُدم فقيل لا يحبس حتَّى يصحَّ كذبه، وقيل: يحبس حتَّى يصحَّ عُدمه، وَقِيلَ: إن كان الدّين من عوض كقرض وشراء سلعة ونحو ذلك حُبسَ حتَّى يصحَّ عدمه، وإن كان من غير عوض لم يحبس حتَّى يصحَّ غناه، ونسب إِلىَ أكثر أصحابنا، وذلك أنَّ الحكم فيما كان عن عوض بقاء ذلك الشيء أو عوضه، والحكم فيما كان من ضمان أو نحوه عدم الشيء حتَّى يصحَّ الوجود، والأقوال الثلاثة في المذهب. وذكر عن شريح أنَّ رجلا خاصم رجلا إليه فقضى عليه وأمر بحبسه ليقضي ما عليه من <3/251> أمانة أتلفها، فقال رجل كان عند شريح: إنَّه معسر، والله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَإِن كَان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلَى مَيْسُرَةٍ﴾ فقال شريح: إِنَّمَا ذلك في الربا وإنَّ الله تعالى قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ، أَن تُوَدُّوا الاَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، ولا يأمرنا الله بشيء ثمَّ يعذِّبنا عليه، أي حكمتُ بما أمرني بِهِ فكيف يعذبني عليه؟.

قوله: «والمدَّعي ما ليس له»: هو الذي يطلب أموال الناس بالدعوى الباطلة يزعم أنَّها له.

قوله: «والمنكر لِمَا عليه»: هو الرجل يكون عليه الحقُّ لآخر فيجحده ويقول: ليس لك عليَّ شيء.

١٬٢١٣ / ١٬٤٧٩